مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 86

وَالْوَعِيْدِ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا أَوْرَدْنَاهُ لِأَنَّ الْوَعْدَ بِالْجَزَاءِ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالْوَعِيْدُ تَهْدِيْدٌ بِالْعِقَابِ لِأَهْلِ الشَّرِّ التَّارِكِيْنَ الْأَوَامِرَ وَمُتَّبِعِي النَّوَاهِي، أَعَاذَنَا اللهُ مِنَ الزَّيْغِ وَالتَّغْيِيْرِ إِنَّه عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيْرٌ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الَّتِي يَتَقَوَّلُونَ بِهَا لَيْسَتْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ الْخَصِيْبِ وَلَا عَلَى مَعْنَى أَقْوَالِ الْمَوَالِي مَعْدِنِ الْأُصُولِ وَالتَّرْتِيْبِ وَلَا عَلَى مَعْنَى مَا نَصَّ الْكِتَابُ الشَّرِيْفُ لِمَنْ يَفْهَمُ التَّصْرِيْحَ وَالتَّحْجِيْبَ، وَالَّذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ إِنَّمَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْنَاهُ بِغَيْرِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾1 ، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾2 .

وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ يَدُلُّ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾3 وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾4 وَقَد تَبَيَّنَ مِنْ آيَاتٍ كَثِيْرَةٍ أَنَّ الْهُدَى بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالضَّلَالَةُ كَذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِيَتَبَيَّنَ الْعَدْلُ وَيَقُومُ الْقِسْطُ بِالْفِعْلِ كَمَا قِيْلَ: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ رُدَّتْ إِلَيْكُمْ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ

الهوامش

1سورة النحل آية 93
2سورة القصص آية 56
3سورة البقرة آية 7-8
4سورة فصلت آية 17
الصفحة 34 من 86