وَخُصُوصاً لِلْفُقَرَاءِ وَهُمُ الْمُفْتَقِرُونَ للهِ سُبْحَانَهُ وَهُمْ قَدْ أُحْصِرُوا فِي سَبِيْلِهِ أَيْ فِي طَرِيْقِ الْحَقِّ لَا تَدْعُهُمُ الْأَوَامِرُ وَالزَّوَاجِرُ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ وَهُوَ تَفْرِيقُ السُّبُلِ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيْلِهِ﴾1 حَسْبَهُمُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُم عَلَيْهِ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ وَهُوَ تَرْكُ الْمُرَادَاتِ الدُّنْيَاوِيَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيْئَةٍ.
يَعْرِفُونَ بِعَلَامَاتِهِمْ وَهِيَ آدَابُهُمْ وَإِيْمَانُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمُ الْحَقَّ وَإِتِّبَاعُهُمْ إِيَّاهُ وَكُرْهُهُمُ الْبَاطِلَ وَتَجَنُّبُهُم عَنْهُ، لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ مِمَّا فِي أَيْدِيْهِمْ إِلْحَافاً لِيَأْخُذُوهُ جِزَافاً بَلْ تَجِدُهُمْ عِفَافاً عَدْلاً وَإِنْصَافاً وَاللهُ عَلِيْمٌ بِخَيْرِ الْأَعْمَالِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ فَإِنْ كَانَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً كُلٌّ لَهُ أَجْرُهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَمَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ مَخْصُوصَة بِأَقْوَامٍ وَنُزُولِهَا بِحَقِّهِمْ؟ قُلْنَا: وَإِن تَكُنْ مُخْتَصَّةً بِنُزُولِهَا فَلَا تَنْقَطِعُ وَيَعْدَمُ التَّصَرُّفُ بِهَا وَالتَّكَلُّمُ فِيْهَا بَلْ كَلَامُهُ تَعَالَى دَائِماً لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَكُونُ عَبَثاً وَالْعَبَثُ هُوَ الَّذِي يُصْنَعُ لِوَقْتِ حَاجَتِهِ فَإِذَا قُضِيَتْ تِلْكَ الْحَاجَةُ يَبْطُلُ نَفْعُهُ، وَكَلَامُ اللهِ تَعَالَى وَآيَاتُهُ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الْأَنْبِيَاءُ مَا أَظْهَرُوهُ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِلتَّعْلِيْمِ لَيْسَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ بَلْ لِلدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ.




