وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾1 .
وَمَعْنَاهُ إِنَّ إِظْهَارَ الصَّدَقَاتِ مَحْمُودٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ لِأَنَّ نِعِمَّا مِنَ التَّفَضُّلِ لِقَوْلِهِ عَن دَاوُودَ النَّبِيِّ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾2 ، وَالْأَوَّابُ كَثِيْرُ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَلَكِنَّ الصَّدَقَةَ الْخَفِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ خَيْرٌ وَتُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي تُغَطِّيهَا فَلَا تَظْهَرُ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾3 ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُذَكِّرِ هَدْيُ الْعَالِمِ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَكْتُمَ بَل يُبَيِّنُ وَيُنْذِرُ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا يُنْفِقُهُ الْعَبْدُ يَسْتَوْفِيْهِ بِزِيَادَةٍ إِذَا كَانَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ.




