فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * أَيَوَدّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾1 وَالْمَعْنَى إِنَّ النَّفَقَاتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَرْضَاتِهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِ الْمُنْفِقِينَ شَبَّهَهَا تَمْثِيلاً بِجَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وَهُوَ بِخِلَافِ الْمَثَلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ تُرَابِ الصَّفْوَانِ بَلْ يَكُونُ ﴿جَنَّةً بِرَبْوَةٍ﴾ وَهِيَ الرَّوْضَةُ ذَاتُ الْأَشْجَارِ الْمُلْتَفَّةِ وَتَصْغِيْرُهَا جُنَيْنَةٌ أَصَابَهَا الْوَابِلُ فَجَاءَتْ بِمَوْسِمِهَا ضِعْفاً، وَضِعْفاً وَهِيَ زِيَادَةٌ كَثِيرَةٌ ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ﴾ أَي مَطَرٌ قَوِيٌّ ﴿فَطَلٌّ﴾ أَي مَطَرٌ ضَعِيفٌ يَكْفِيهَا وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ جَمِيْعاً.
ثُمَّ أَتَى بِمِثْلٍ عَلَى النَّفَقَةِ بِغَيْرِ يَقِيْنٍ وَهِيَ الرِّيَاءُ فَقَالَ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ فَشَبَّهَ أَعْمَالَه بِالْجَنَّةِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْأَنْهَارُ وَفِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَهِيَ ذَخِيرَةٌ لِذُرِّيَّتِهِ الضُّعَفَاءِ فَأَصَابَتْهَا نَارٌ وَهُوَ الرِّيَاءُ وَضَعْفُ الْيَقِيْنِ وَهُوَ عَدَمُ التَّثْبِيْتِ فَاحْتَرَقَتْ وَعَدِمَتْ، وَهَكَذَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِالرِّيَاءِ يُبَيِّنُ لَكُمُ الْأَقْوَالَ لِتَتَفَكَّرُوا وَتَهْتَدُوا بِالْأَمْثَالِ.




