وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾1 ، مَعْنَاهُ إِنَّ النَّفَقَاتِ تَكُونُ خَالِصَةً لِوَجْهِهِ تَعَالَى لَا يَلْحَقُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهَا وَهُوَ الْمُتَصَدِّقُ مَنٌّ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾2 ، يَعْنِي لَا تُعْطِي شَيْئاً لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ، وَهَذَا غَيْرُ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ مِنَ الْكَرِيْمِ الْمَنَّانِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الْمُنْيَةِ وَالثَّانِي بِمَعْنَى التَّفَضُّلِ مِنَ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى .
وَالْأَذَى مَعْلُومٌ وَهُوَ كُلُّ مَا يُحْدِثُ ضَرَراً وَالْمَعْنَى إِنَّ الْمَنَّ وَالْأَذَى يُبْطِلَانِ الصَّدَقَاتِ، وَلَقَدْ مَثَّلَهَا سُبْحَانَهُ بِصَفْوَانٍ أَي صَخْرٍ عَلَيْهِ بَعْضُ تُرَابٍ فَأَتَاهُ الْمَطَرُ فَذَهَبَ بِالتُّرَابِ وَتَرَكَ الصَّفْوَانَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَعَمَلُ الرِّيَاءِ وَالْمَتْبُوعِ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى يَكُونُ كَذَلِكَ ذَاهِباً كَتُرَابِ الصَّفْوَانِ لَا يَقْدِرُ الْمُرَائِي وَالْمَنَّانُ وَالْمُؤْذِي أَنْ يَجْمَعَ شَيْئاً مِمَّا كَسَبَ أَي عَمَلٍ كَمَا لَا يَعُودُ التُّرَابُ إِلَى الصَّفْوَانِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِيْنَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ




