الضَّلَالِ وَالْغَيِّ وَبَيَّنَ لَهُم مَنْفَعَةَ هَذَا وَمَضَرَّةَ ذَاكَ وَخَيَّرَهُمْ فِيْمَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيْدِ﴾1 ، وَفِي كِفَايَةِ آيَةِ الْكُرْسِي جَوَابٌ شَافٍ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾2 فَأَبَانَ أَنَّ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى هِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّاغُوتَ هُوَ ضِدُّهُ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾3 أَي مِنَ الْجَهْلِ وَظُلْمَةِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ إِلَى نُورِ الْعَقْلِ وَالْإِيْمَانِ الْمُجَانِبِ الْمُحَالَ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾4 ، مَعْنَاهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُخْرِجُهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الَّذِيْنَ كُلُّ مِنْهُم طَاغُوتٌ وَكُلُّ رَأْسٍ فِي ضَلَالَةٍ فَهُوَ طَاغُوتٌ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ وَهُوَ الْإِيْمَانُ الظَّاهِرُ إِلَى الظُّلُمَاتِ الَّتِي هِيَ الْكُفْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ لَه طَرِيْقٌ إِلَّا حَيْرةً فِي حَيْرةٍ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ




