مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 86

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾1 ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بِحَسَبِ مَا قَبْلَهَا وَتَدُلُّ عَلَيْهَا.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾2 ، وَحُدُودُ اللهِ مَعْلُومَةٌ وَهُوَ مَا أَنْزَلَه وَبَيَّنَهُ عَلَى أَلْسُنِ الرُّسُلِ عَزَّ عِزُّهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ فَمَنْ تَعَدَّاهَا أَي تَرَكَهَا وَفَاتَهَا تَعَدِّياً عَلَى شَارِعِهَا فَهُوَ وَقَبِيْلُه هُمُ الظَّالِمُونَ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾3 وَمَعْنَاهُ إِنَّه تَعَالَى بَيَّنَ الرُّشْدَ وَأَفْرَدَهُ مِنَ الْغَيِّ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَاعْلَمِ الْعَالِمُ أَنَّ الرُّشْدَ إِتِّبَاعُ الْأَوَامِرِ وَتَرْكُ النَّوَاهِي، وَالْغَيُّ نَقِيْضُهُ وَهُوَ إِتِّبَاعُ النَّوَاهِي وَتَرْكُ الْأَوَامِرِ وَتَعْطِيْلِهَا وَهُوَ سُبْحَانَه لَا يُكْرِهُ أَحَداً أَي لَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ عَلَى إِقَامَةِ الدِّيْنِ، وَلَوْ أَجْبَرَ الْعَالِمَ عَلَى الطَّاعَةِ لَبَطَلَ ثَوَابُهُمْ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِم مَجْبُورِيْنَ وَلَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمُخَالَفَةِ لَبَطَلَ عَنْهُم الْعِقَابُ وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمُ اسْتِطَاعَةً وَقُدْرَةً وَبَيَّنَ لَهُمْ طَرِيْقَ الْهُدَى وَالرُّشْدِ، وَعَكْسُهُ طَرِيْقَ

الهوامش

1سورة البقرة آية 217
2سورة البقرة آية 229
3سورة البقرة آية 256
الصفحة 26 من 86