وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾1 ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بِحَسَبِ مَا قَبْلَهَا وَتَدُلُّ عَلَيْهَا.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾2 ، وَحُدُودُ اللهِ مَعْلُومَةٌ وَهُوَ مَا أَنْزَلَه وَبَيَّنَهُ عَلَى أَلْسُنِ الرُّسُلِ عَزَّ عِزُّهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ فَمَنْ تَعَدَّاهَا أَي تَرَكَهَا وَفَاتَهَا تَعَدِّياً عَلَى شَارِعِهَا فَهُوَ وَقَبِيْلُه هُمُ الظَّالِمُونَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾3 وَمَعْنَاهُ إِنَّه تَعَالَى بَيَّنَ الرُّشْدَ وَأَفْرَدَهُ مِنَ الْغَيِّ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَاعْلَمِ الْعَالِمُ أَنَّ الرُّشْدَ إِتِّبَاعُ الْأَوَامِرِ وَتَرْكُ النَّوَاهِي، وَالْغَيُّ نَقِيْضُهُ وَهُوَ إِتِّبَاعُ النَّوَاهِي وَتَرْكُ الْأَوَامِرِ وَتَعْطِيْلِهَا وَهُوَ سُبْحَانَه لَا يُكْرِهُ أَحَداً أَي لَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ عَلَى إِقَامَةِ الدِّيْنِ، وَلَوْ أَجْبَرَ الْعَالِمَ عَلَى الطَّاعَةِ لَبَطَلَ ثَوَابُهُمْ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِم مَجْبُورِيْنَ وَلَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمُخَالَفَةِ لَبَطَلَ عَنْهُم الْعِقَابُ وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمُ اسْتِطَاعَةً وَقُدْرَةً وَبَيَّنَ لَهُمْ طَرِيْقَ الْهُدَى وَالرُّشْدِ، وَعَكْسُهُ طَرِيْقَ




