مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 86

﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ لِأَنَّهُ يُقَالُ ذَنْبُ الْكِبْرِ لَا يُرْجَى غُفْرَانُهُ لِأَنَّ إِبْلِيْسَ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ ذَنْبُهُ الْكِبْرَ عَلَى آدَمَ فَامْتَنَعَ عَنِ الطَّاعَةِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾1 ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّيْنَ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فَدُحِضَ وَلُعِنَ وَلَمْ يَغْفِرْ لَهُ، وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ ذَنْبَ الشَّهْوَةِ يُرْجَى غُفْرَانُهُ لِكَوْنِ ذَنْبِ آدَمَ كَانَ مِنَ الشَّهْوَةِ، وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْهُ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾2 ، وَإِنَّ ذَنْبَ الشَّهْوَةِ يَحْدُثُ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ التَّعَمُّدِ لِأَنَّ التَّعَمُّدَ هُوَ إِيْتَاءُ الْمُنْكَرَاتِ عِنَاداً وَهِيَ الْكَبَائِرُ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾3 وَهِيَ مُخَالَفَةُ الْأَوَامِرِ عِنَاداً، وَقَالَ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾4 ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي بِالسَّهْوِ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا تَعَمُّدٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾5 ، وَهَذِهِ تَكُونُ غالِباً بِتَغْيِيْرِ الْأَوَامِرِ وَتَبْدِيْلِ الْمَعْرِفَةِ الَّتِي هِيَ أَجَلُّ النِّعَمِ يُحَوِّلُهَا عَنْ مَعَانِيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

الهوامش

1سورة الأعراف آية 12
2سورة طه آية 121-122
3سورة النجم آية 32
4سورة النجم آية 32
5سورة البقرة آية 211
الصفحة 25 من 86