﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ لِأَنَّهُ يُقَالُ ذَنْبُ الْكِبْرِ لَا يُرْجَى غُفْرَانُهُ لِأَنَّ إِبْلِيْسَ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ ذَنْبُهُ الْكِبْرَ عَلَى آدَمَ فَامْتَنَعَ عَنِ الطَّاعَةِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾1 ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّيْنَ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فَدُحِضَ وَلُعِنَ وَلَمْ يَغْفِرْ لَهُ، وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ ذَنْبَ الشَّهْوَةِ يُرْجَى غُفْرَانُهُ لِكَوْنِ ذَنْبِ آدَمَ كَانَ مِنَ الشَّهْوَةِ، وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْهُ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾2 ، وَإِنَّ ذَنْبَ الشَّهْوَةِ يَحْدُثُ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ التَّعَمُّدِ لِأَنَّ التَّعَمُّدَ هُوَ إِيْتَاءُ الْمُنْكَرَاتِ عِنَاداً وَهِيَ الْكَبَائِرُ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾3 وَهِيَ مُخَالَفَةُ الْأَوَامِرِ عِنَاداً، وَقَالَ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾4 ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي بِالسَّهْوِ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا تَعَمُّدٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾5 ، وَهَذِهِ تَكُونُ غالِباً بِتَغْيِيْرِ الْأَوَامِرِ وَتَبْدِيْلِ الْمَعْرِفَةِ الَّتِي هِيَ أَجَلُّ النِّعَمِ يُحَوِّلُهَا عَنْ مَعَانِيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.




