وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾1 ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ الطَّاعَةُ بِاتِّجَاهِ الْجِهَاتِ، وَلَوْ أَنَّهَا هِيَ الْمَطْلُوبَةُ لَمَا تَغَيَّرَتْ وَتَوَجَّهَتْ كُلُّ أُمَّةٍ إِلَى وِجْهَةٍ، بَلِ الْمَطْلُوبُ وَالْمُرَادُ مِنَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ الْإِيْمَانُ أَي التَّصْدِيْقُ بِاللهِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَحَاضِرٌ لَا غَائِبٌ وَلَا مَنْفِيٌّ وَالتَّصْدِيْقُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَهُوَ الْبَعْثُ وَالْكَشْفُ وَهُوَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى وَالتَّصْدِيْقُ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ أَنَّهُمْ حَقٌّ، وَمَا أَتَوْا بِهِ فَهُوَ عَلَى حَقِيْقَةٍ لَا تُنْكَرُ.
وَبَعْدَ هَذَا كُلِّ مِنْهُمْ أَي الْعَالَمِ يَأْتِي بِالْمَالِ عَلَى حُبِّ اللهِ تَعَالَى لَيْسَ بِذِي رِيَاءٍ وَلَا إِعْجَابٍ يُؤْتِيْهِ ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ مِنْ نَبِيِّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَهُمُ الْقَائِمُونَ بِأَوَامِرِهِ ﴿وَالْيَتَامَى﴾ الَّذِي لَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَقُومُ بِأَوْدِهِمْ ﴿وَالْمَسَاكِينُ﴾ كَالَّذِيْنَ دَلَّ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْمَلُونَ فِي بَحْرِ الْعِلْمِ وَالْإِجَابَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِنَابَةِ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ ابْنُ أَخِيْكَ فِي الدِّيْنِ ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ وَهُمُ الطَّالِبُونَ يُعْطُونَ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ تَخْلِيْصِ الرِّقَابِ مِنْ أَسْرِ الْغُرْبَةِ إِلَى سِرَاجِ الصُّحْبَةِ ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ وَآتَى ﴿الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ وَأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ لِشُهْرَتِهَا وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ مَشْرُوحٌ بِمَا مَرَّ آنِفاً وَالْمُوفُونَ بِالْعَهْدِ هُمْ أَهْلُ الْأَمَانَةِ الَّذِيْنَ وَفُوا مَا عَاهَدُوا




