ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾1 ، أَيْ تَابُوا عَنِ الْكِتْمَانِ وَأَصْلَحُوا دِيْنَهُم بِتَمْكِينِ الْعِرْفَانِ وَبَيَّنُوا وَأَرْشَدُوا الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيْمَانِ وَقَالَ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾2 ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ وَهُمُ الَّذِيْنَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ عَنِ الْمُؤْمِنِيْنَ الضُّعَفَاءِ فِي الدُّنْيَا، وَيُذِيْعُونَه لِلْأَغْنِيَاءِ وَإِنْ كَانُوا لَيْسُوا بِمُسْتَوْجِبِيْهِ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ ثَمَناً قَلِيلاً، وَهُوَ مَا يَنَالُونَه مِنْ حِطَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ قَلِيْلٌ عِنْدَهُ تَعَالَى.
﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾3 ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيْدٍ﴾4 ، وَهُمُ الَّذِيْنَ اخْتَلَفُوا بِالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ فِي الرَّقِّ الْمَنْشُورِ الْمُنْكِرِيْنَ وُجُودَ النُّورِ.
وَقَالَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ




