وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾1، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾2 ، مَعْنَاهُ إِنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أَوْ نَفْسٍ لَهَا مَا حَمَلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهَا بَلْ كُلُّ نَفْسٍ تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِهَا.
وَقَالَ: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾3 ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾4 ، وَالتَّطَوُّعُ عَمَلُ الْخَيْرِ زِيَادَةً عَنِ الْفَرِيضَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَيُعَدُّ نَافِلَةً.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾5 ، أَبَانَ بِذَلِكَ تَحْرِيْمَ كِتْمَانِ الْعِلْمِ عَنْ مُسْتَحِقِّيْهِ وَإِنَّه كَنَشْرِهِ وَإِذَاعَتِهِ لَدَى مُنْكِرِيْهِ وَهُوَ التَّبْذِيْرُ وَالْإِسْرَافُ وَالْعِقَابُ عَلَى ذَلِكَ اللَّعْنُ وَهُوَ الطَّرْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقَدْ قِيلَ: لَا تُعْطُوا الْحِكْمَةَ لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَتُضِيْعُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا عَنْ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ رِوَايَاتٌ وَأَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَاراً.




