وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾1 وَهَذِهِ مُخْتَصَّة بِمَنْ كَانُوا يَتَظَاهَرُونَ بِالْإِسْلَامِ وَيُخْفُونَ النِّفَاقَ، وَحَتَّى الْآنَ لَا يَخْلُو كُلُّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ مِنْ أَمْثَالِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ فَحِينَ الْخَلْوَةِ إِلَى رُؤَسَائِهِمْ وَهُمْ شَيَاطِينُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا مَعَكُمْ بَلْ إِنَّمَا نَحْنُ نَسْتَهْزِئُ بِمَا نُظْهِرُهُ لِغَيْرِكُمْ مِنَ الطَّاعَةِ.
وَذَلِكَ هُوَ الْمَكْرُ وَالْخَدِيْعَةُ وَمُحَارَبَةُ الْحَقِّ تَعَالَى فَجَزَاؤُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾2 وَهُوَ تَقْدِيْمُهُمُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الضَّلَالَةُ وَتَأْخِيْرُهُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الْهُدَى ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾3 بَلْ خَسِرَتْ ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾4 ، بَلْ هُمُ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾5 ، وَمَعْنَاهُ مِنْ عَبْدِ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَخَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ يُرْجَى وَيَتَوَقَّعُ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى وَأَهْلِ الْمَغْفِرَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ




