وَمِمَّا جَاءَ فِي "الرَّدَّادِيَّةِ"أَيْضاً قَالَ: وَأَمَّا عِصْمَةُ الدَّوْلَةِ أَحْسَنَ اللّٰه مَعَاذَهُ لَمَّا سَأَلَهُ بَعْضُ السَّادَاتِ القُدَمَاءِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْصَلَهُ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ فَأَجَابَ: إِنَّ أَبَا الفَتْحِ سَيِّدَهُ وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ لَهُ مِنَ العُمُرِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ يُرَقِّيهِ فِي المَذَاهِبِ حَتَّىٰ أَوْقَفَهُ عَلَىٰ مَذْهَبِ التَّفْوِيضِ وَالإِمَامَةِ فَرَفَضَهُ وَطَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ بَعْدَ فُرُوضٍ قَضَاهَا فَأَوْصَلَهُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ قَطِيعَةُ الرَّبِيعِ بِحَضْرَةِ وَالِدِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَكَانَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ: أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ الأَزَلَ القَدِيمَ الأَنْزَعَ البَطِينَ مَعْنَىٰ المَعَانِي رَبَّ المَثَانِي غَايَةُ الغَايَاتِ نِهَايَةُ النِّهَايَاتِ إِلَٰهُ الآلِهَةِ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ وَلَا وَرَاءَهُ نِهَايَةٌ ظَاهِرٌ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ وَأَظْهَرَ اسْمَهُ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ وَدَعَا العَالَمِينَ العُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ جَمِيعاً إِلَىٰ الإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فَأَجَابَ المُؤْمِنُونَ وَأَنْكَرَ الجَاحِدُونَ فَهَٰذَا هُوَ الحَقُّ اليَقِينُ
وَقَالَ الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللهُ أَيْضاً: تَيَقَّنْتُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ النَّاطِقَةُ بِالمَعْنَوِيَّةِ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ الإِلَٰهِيَّةِ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَٰكِنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ اللّٰه رَبُّ العَالَمِينَ الأَزَلُ القَدِيمُ مُقَلِّبُ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ حَتَّىٰ رَأَتْهُ كَهَيْئَةِ الأَبْشَارِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ وَالإِحْصَارِ وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّبْطِيلِ وَالإِنْكَارِ وَلَا يُبَالِي المُوَحِّدُ إِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ البَارِي بِمَا يُصَرِّحُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّنْزِيهِ وَأَنَا أُقِرُّ بِظُهُورِ البَارِي وَأُنَزِّهُهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ مَحْدُودَةٍ وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُودَةٍ وَأُخْرِجُهُ عَنِ الحَدَّيْنِ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ وَعَنِ الإِبْطَالِ،




