فَسُبْحَانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللّٰه لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾(2) وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ المَحْضُ بِعَيْنِهِ
فَالمَعْنَى سُبْحَانَهُ فِي سَطْرِ النُّبُوَّةِ صَامِتٌ وَالِاسْمُ نَاطِقٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَفِي سَطْرِ الإِمَامَةِ الِاسْمُ صَامِتٌ وَالمَعْنَى نَاطِقٌ يُشِيرُ إِلَى ذَاتِهِ وَيُصَرِّحُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ وَهُوَ تَعَالَى وَإِنْ ظَهَرَ كَصُورَةِ الِاسْمِ، فَإِنَّ أَهْلَ البَصَائِرِ يَعْلَمُونَ أَنَّ ظُهُورَاتِهِ كُلَّهَا ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّبَ الأَبْصَارَ فِي رُؤْيَتِهِ فَالعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ المَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ عَبَدَ المَعْنَى بِذَاتِهِ فَقَدْ أَصَابَ العِبَادَةَ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
وَجَاءَ فِيهَا أَيْضاً بِالإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْماً وَأَنَا جَالِسٌ: يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ هَابِيلَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا بِهِ هَابِيلُ فَسَجَدْتُ




