مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 161

فَهَذَا أَصْلُ دِينِي وَمَذْهَبِي كَمَا قَالَ جَدِّي وَقُدْوَتِي أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ شَرَّفَ اللّٰه مَقَامَهُ فِي شِعْرِهِ الَّذِي هُوَ هَدِيَّةُ العَارِفِ:

أَسْمَاءُ سَبْعٍ تُسَمَّىٰ

مُسَمِّياً لَا مُسَمًّى بِهَا

فَمَنْ قَالَ إِنَّ الَّذِي كَانَ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: أَنَا فَعَلْتُ، أَنَا صَنَعْتُ إِنَّهُ المِيمُ فَقَدْ كَفَرَ وَضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً بَعِيداً لِأَنَّ قَوْلَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ : أَنَا لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى المُتَكَلِّمِ كَقَوْلِ القَائِلِ: أَنَا العَالِمُ،أَنَا السَّخِيُّ، أَنَا الشُّجَاعُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الكَلَامِ، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى قَائِلِهَا وَلَا يَقُولُ أَنَا غَيْرُ المَعْنَى إِلَٰهِ العَالَمِينَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَنْزَعِ بَطِينِ الَّذِي اخْتَرَعَ السَّيِّدَ الِاسْمَ وَأَبْدَاهُ وَكَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَأَنْشَأَهُ وَأَطْلَعَهُ عَلَى إِرَادَتِهِ فَهُوَ إِلَٰهُهُ وَمَعْنَاهُ القَادِرُ عَلَيْهِ وَالمَالِكُ لَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ لَهُ وَخَلْقٌ مِنْهُ وَمُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ غَيْرُ خَالٍ مِنْهُ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ غَيْرُمُكَوَّنَةٍ وَلَا اسْمِيَّةٍ بَلْ هِيَ الذَّاتُ القَدِيمَةُ الأَحَدِيَّةُ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، القَائِلُ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا صَنَعْتُ بِلِسَانِ قُدْرَتِهِ لَا إِلَٰهَ غَيْرُهُ وَلَا غَايَةَ فَوْقَهُ، قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ ظَاهِراً بِأَشْخَاصٍ عِدَّةٍ لَكِنَّهَا فِي الحَقِيقَةِ وَلَوْ كَانَتْ أَلْفَ شَخْصٍ فَهُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ السَّيِّدُ المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالمَعْنَى عَزَّ اسْمُهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰه لَفَسَدَتَا ۚ

الصفحة 90 من 161