فَقَالَ: يَا عَمَّارُ اكْتَفَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِجَيْشِنَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي إِلَىٰ العَسْكَرِ وَهَٰذَا بَعْضُ مَا أَظْهَرَهُ لِلْخَلْقِ، فَمَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَمَا قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَىٰ الْكَافِرِينَ﴾(1)
وَأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ اللّٰه المَعْرِفَةُ الثَّابِتَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا وَرَاءَهَا غَايَةٌ وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللّٰه أَنَّ أَهْلَ الإِيمَانِ وَالإِخْلَاصِ لَا يَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ تَعْبُرُهُمْ بِبَعْضِهِمْ بَعْضاً وَيُرِيهِمْ ذَاتَهُ كَمَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ بَلْ يُقَلِّبُ أَفْئِدَةَ الخَلْقِ وَأَبْصَارَهُمْ بِمَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَا يَسْتَوِي مِنْهُمُ اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَقَدْ رَأَوْهُ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ وَشَيْخٌ كَبِيرٌ وَشَابٌّ وَكَهْلٌ وَقَائِمٌ وَقَاعِدٌ وَفَارِسٌ وَرَاجِلٌ حَتَّىٰ رَأَوْهُ بِكُلِّ مَا رَأَوْهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ تَعَالَىٰ عَنْ ذَٰلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَيَقِيناً انْتَهَىٰ كَلَامُ الجُدَيْلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ وَمِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ "المِصْرِيَّةِ" فِي البَابِ الثَّالِثِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَىٰ ظُهُورِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ بِالذَّاتِ جَلَّ عَنِ الأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَمُذَكِّرِي: اعْلَمْ يَا وَلَدِي عَلَّمَكَ اللّٰه الخَيْرَ وَوَفَّقَكَ لِلْعَمَلِ بِهِ أَنَّ أَوَّلَ ظُهُورِ المَعْنَىٰ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ فِي الكَوْنِ البَشَرِيِّ بِالذَّاتِ لا بالأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ ظَهَرَ بِهَابِيلَ وَهُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَزَّ ذِكْرُهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا: إِنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ




