بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ حُوِّلَ إِلَىٰ أَنْوَاعِ العَذَابِ مِنَ المُسُوخِ مَا لَا أُحْصِيهَا وَكُلُّ ذَٰلِكَ يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ: يَا عَمَّارُ أن عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ نَقَلَنِي فِيهَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَإِنَّهُ لَيَرُدُّنِي فِيهَا فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ ذَٰلِكَ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: قُلِ الحَقَّ فِيهِ فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا عَمَّارُ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَىٰ الخَاشِعِينَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَرَ مُعَاوِيَةَ وَلَا مَنْ حَضَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ
فَقَالَ مَوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَٰذِهِ المَشِيئَةُ لَكَ فَلَوْ شِئْتَ شَهَرْتَهَا وَأَنْتَ بِالكُوفَةِ لَغَنِيتَ عَنِ المَسِيرِ إِلَىٰ صِفِّينَ
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ أَوَلَيْسَ أَنْتَ بِالكُوفَةِ؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي فَقَالَ: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بِالكُوفَةِ فِي مَسْجِدٍ وَمَوْضِعٍ كَانَ يَقْضِي فِيهِ فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا مَوْلَايَ
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ مَوْلَاكَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَىٰ جَامِعِ الكُوفَةِ وَلَا أَعْدَمُ مِنْهُ شَيْئاً، وَنَظَرْتُ إِلَىٰ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ لِأَعْرِفَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ كَتَسْلِيمِهِمْ إِذْ كُنْتُ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَتَىٰ قَوْمٌ مُحْكِمٌ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَ قَوْماً آخَرِينَ وَنَهَىٰ




