صِحَّتِهِ أَوْ بُطْلَانِهِ وَأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ بِأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللّٰه وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّٰهِ سَيُحَاسَبُ عَلَيْهَا كُلُّ مَنْ نَطَقَهَا وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا وَلَا يَعْرِفُهَا تَحْقِيقاً، وَأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَ البُسَطَاءِ تَقْلِيدِيَّةٌ وَتَسْتَنِدُ إِلَىٰ صِدْقِ المَنْقُولِ عَنْهُمْ، هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَهُمُ الآبَاءُ وَالأَجْدَادُ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ وَالكِرَامُ، اسْتِنَاداً إِلَىٰ صِدْقِ رَسُولِ اللّٰهِ الصَّادِقِ بَعْدَ مَا تَمَّ التَّأَكُّدُ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللّٰهِ حَقّاً فَبُنِيَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَىٰ ذَلِكَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَ الخَلْقَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَىٰ مَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ فِي الظُّهُورَاتِ المَاضِيَةِ وَمَا نَدَبَهُمْ بِهَا إِلَىٰ مَعْرِفَةِ الخَالِقِ، وَهِيَ مُسْتَنِدَةٌ أَصْلًا إِلَىٰ مَا قَدْ سَلَفَ فِي النِّدَاءِ بِالذَّرِّ الأَوَّلِ، عِنْدَمَا أَخَذَ اللّٰه مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ الحَقُّ بِمُشَاهَدَةِ الخَالِقِ مُنْذُ الظُّهُورِ الأَوَّلِ لِلْخَلْقِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّتِ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ يُحَمِّلُ النَّاسَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَيُشْهِدُهُمْ عَلَىٰ مَا لَمْ يَعْرِفُونَ
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَرَّفَهُمْ مَوْلَاهُمْ تَحْقِيقاً فِي بَيْعَةِ الغَدِيرِ بَيَاناً عِيَاناً بِكَلَامٍ وَاضِحٍ لَا لَبْسَ فِيهِ: هَذَا هُوَ الَّذِي أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ المَوَاثِيقَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالغَيْبِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَعَكُمْ وَأَنَا رَسُولُ اللّٰهِ وَمُبَلِّغٌ بِأَمْرِهِ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَجَاءَ أَمْرُهُ لِلْخَلْقِ بِالشَّهَادَةِ لِهَذَا المَوْلَىٰ الكَرِيمِ تَذْكِيراً لَهُمْ وَتَنْبِيهاً وَاسْتِنَاداً إِلَىٰ مَا كَانَ مِنْهُمْ بِالقِبَابِ المَاضِيَةِ وَفِي الظُّهُورِ فِي الذَّرِّ وَأَمَّا أَهْلُ الحَقَائِقِ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ فَيَنْطِقُونَ بِالشَّهَادَةِ لَفْظاً وَتَحْقِيقاً، وَقَدْ نَبَّهَ اللّٰه الخَلْقَ إِلَىٰ




