مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 161

مُخْلِصِينَ وَفَائِزِينَ كَامِلِينَ تَامِّينَ غَيْرِ مَنْقُوصِينَ وَلَا شَاكِّينَ، قَادِرِينَ لَا عَاجِزِينَ مُسْتَطِيعِينَ لَا مَمْنُوعِينَ، حَتَّى عَرَفُوا وَوَصَفُوا وَرَدُّوا؟

قَالَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ : إِنَّمَا رَأَوْا أَهْلَ المَحَلِّ الأَعْلَى الَّذِي لَا يَحُلُّهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالتَّأَلُّهِ وَآلَتِهِ وَقَالَ السَّائِلُ: وَمَا آلَتُهُ؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ : التَّخَلُّصُ مِنَ المِزَاجِيَّاتِ البَشَرِيَّةِ

قَالَ السَّائِلُ: البَارِي فِي عِلْمِ أَهْلِ الأَدَاءِ مَوْصُوفٌ فِي قِدَمِهِ أَمْ غَيْرُ مَوْصُوفٍ؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ : البَارِي مَوْصُوفٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَظْهَرُ لَنَا بِمَا هُوَ بِهِ فِي حَالِ القِدَمِ وَبِمَا لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ حَالَ التَّغْيِيرِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَلَا بِهِ، وَلَا مَوْصُوفٌ إِذَا ظَهَرَ لَنَا كَصُورَتِنَا، وَهَٰذَا فَإِنَّمَا قَرُبَ فَبَعُدَ عَلَيْنَا لِنَرَاهُ وَنُشَاهِدَهُ فَهُوَ لَا مَوْصُوفٌ وَكُلٌّ يَدْعُوكَ إِلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ بَعْدَ إِثْبَاتِهَا وَمَعْرِفَةِ مَوْقِعِهَا وَمَوَاضِعِهَا بَعْدَ مُشَاهَدَتِهِ بِهَا قَالَ السَّائِلُ: زِدْنِي شَرْحاً فِي ذَٰلِكَ؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ : شَرْحُ ذَٰلِكَ وَإِيضَاحُهُ مَوْصُوفٌ وَغَيْرُ مَوْصُوفٍ، أَيْ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بِالأَوْصَافِ فَلَا صِفَةَ تَقَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُشَارُ بِهَا إِلَيْهِ وَلَا يُحَلُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الصِّفَاتِ وَعَنْ سَائِرِ مَا ظَهَرَ بِهِ مِنَ المَرْئِيَّاتِ المَنْظُورَاتِ وَإِنَّمَا نَحْنُ الفُقَرَاءُ إِلَى ظُهُورِهِ لِأَنَّهُ إِذَا بَطَنَ فَلَسْنَا نَرَاهُ وَلَا نُشَاهِدُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ، وَظُهُورُهُ بِالصِّفَاتِ لِعِلَّةِ أَهْلِ الأَدَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَقَامَاتِ

الصفحة 79 من 161