وَمِمَّا جَاءَ فِي الفَتْحِ الثَّانِي: إِنَّنِي سَمِعْتُ وَآمَنْتُ وَأَطَعْتُ وَبِالحَقِّ نَطَقْتُ، وَنَطَقَ لِسَانِي بِالصِّدْقِ وَشَهِدَتْ جَوَارِحِي بِأَنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ العَلِيَّ الأَعْلَى الأَنْزَعَ البَطِينَ اخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّداً مِنْ نُورِ ذَاتِهِ اخْتِرَاعاً وَأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا مَوْلَايَ عَلِيٌّ، وَلَا حِجَابَ إِلَّا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَلَا بَابَ إِلَّا السَّيِّدُ سَلْمَانُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَأَنَّ هَٰذَا رَأْسُ العِلْمِ وَالإِيمَانِ
وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ" لِلشَّيْخِ حَاتِمٍ الجُدَيْلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: قَالَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ : إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَسْلَمُ لَهُ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَ قَدِيمَهُ وَدَيَّانَهُ وَيَعْرِفَ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ جَمِيعَ مَا شَهِدَهُ العَالَمُ مِنَ الصِّفَاتِ فِي ظَاهِرِ الذَّاتِ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا وَأَقَامَهَا وَأَظْهَرَهَا لِمَكَانِهِ وَمَكَانِ إِحْدَاثِهِ وَشَاهَدُوا البَارِيَ وَنَظَرَهُ مَوْصُوفاً، فَهُوَ يَتَعَالَى عَنِ الحُلُولِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ اللّٰه مَا فَعَلَهُ وَأَظْهَرَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ مُمَاثَلَةِ أَهْلِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ لِيُقَرِّبَ عَلَيْهِمْ عِلْمَهُمْ بِهِ إِرَادَةً مِنْهُ، فَأَوْضَحَ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَالظَّاهِرُ فِيهِمْ رُشْداً لِيَفُوزَ الفَائِزُ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَلِيَهْلِكَ العَاجِزُ وَسَائِرُ الطَّوَائِفِ المُنْحَرِفَةِ فَإِذَا تَيَقَّنَ أَهْلُ العِلْمِ بِاللّٰهِ ذَٰلِكَ وَثَبَتَ لَهُمْ وُجُودُهُ بِقِوَامٍ وَنَفَوْا عَنْهُ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَالتَّحْدِيدِ عَمَّنْ وَجَدُوهُ وَعَبَدُوهُ بَعْدَ أَنْ رَأَوْهُ مَوْصُوفاً بِهِ وَمَعْرُوفاً بَادِياً مَكْشُوفاً، فَمَنْ عَرَفَ وَعَمِلَ بِهِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللّٰهِ الرُّجُوعَ إِلَى المَحَلِّ النُّورَانِيِّ قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هُنَاكَ فِي ذَٰلِكَ المَقَامِ عِلْمٌ وَفَهْمٌ لِقَوْمٍ سَالِمِينَ




