المَبْدَأُ السَّادِسُ:
إِنَّ المَعْنَىٰ المَعْبُودَ وَالغَيْبَ المَنِيعَ وَالصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الأَنْزَعُ البَطِينُ أَمِيرُ النَّحْلِ الحَاضِرُ المَوْجُودُ المَشْهُودُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ وَالبَاطِنُ عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ: قَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وفِي رِسَالَتِهِ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيّاً لِلفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، فَمِنْ ذَٰلِكَ أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ لِإِنْسَانٍ: يَا رَجُلُ وَهُوَ بَيْنَ الرِّجَالِ لَمْ يُجِبْكَ حَتَّىٰ تَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ فَإِذَا دَعَوْتَهُ بِاسْمِهِ أَجَابَكَ وَهَٰذَا الحَدُّ وَالِاسْمُ الَّذِي يَقَعُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالبِحَارِ وَالجِبَالِ وَالبَشَرِ وَالأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَالهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ وَالوُحُوشِ وَالمَنَازِلِ وَالقَبَائِلِ وَالعَشَائِرِ وَلَوْلَا ذَٰلِكَ الحَدُّ وَالِاسْمُ الَّذِي يَقَعُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مَا انْفَصَلَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ وَلَا عُرِفَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ وَلَمَّا قَامَتِ الصُّورَتَانِ المَرْئِيَّتَانِ عَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِشْرَاعِ اسْمَيْنِ لَهُمَا لِيُدْعَىٰ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْمِهِ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: عَلِيٌّ هُوَ اللّٰه، قُلْنَا لَهُ: اللّٰه اسْمٌ لِلْمَعْنَىٰ وَعَلِيٌّ اسْمُ المَعْنَىٰ وَاللّٰه هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْمُ المَعْنَىٰ وَلَيْسَ عَلِيٌّ اسْماً لِمُحَمَّدٍ وَلَٰكِنَّهُ اسْمُ المَعْنَىٰ خَاصٌّ يُدْعَىٰ بِهِ ظَاهِراً وَصِفَةُ الِاسْمِ أَنَّ اللّٰهَ المَعْنَىٰ فَوْقَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا




