لِأَهْلِ الوُجُودِ وَالإِقْرَارِ وَبَاطِنٌ عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، مُحِيطٌ بِالكُلِّ، ظَاهِرُهُ عَيْنُ بَاطِنِهِ وَبَاطِنُهُ عَيْنُ ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ خَفِيَّةٌ لَا تُحَاطُ بِفِكْرٍ وَلَا تُدْرَكُ بِوَهْمٍ وَهِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا وَالصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ البَابُ الدَّالُّ وَغَايَةُ الآمَالِ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الأَزْمِنَةِ وَهِيَ هِيُولَىٰ الهَيُولَاتِ وَمُؤَزِّلَةُ الأَزَلِيَّاتِ وَمُظْهِرَةُ المُعْجِزَاتِ وَالقَدَرِ البَاهِرَاتِ ظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا ظَاهِرُهَا الإِمَامَةُ وَالوَصِيَّةُ وَبَاطِنُهَا المَعْنَوِيَّةُ، فَالظَّاهِرُ هُوَ البَاطِنُ وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ: حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ مِنْهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ المَحْدُودِينَ وَتَوَهُّمِ المُتَوَهِّمِينَ وَتَجْسِيمِ المُجَسِّمِينَ، وَلَهَا الشَّهَادَةُ وَالإِشَارَةُ وَالعِبَادَةُ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ فَالصَّعْبُ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَالمُسْتَصْعَبُ الإِذْعَانُ لَهَا بِالعُبُودِيَّةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي رِسَالَةِ "التَّضْمِينِ" لِسَيِّدِي الشَّيْخِ حُسَيْنٍ الأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ أَيْضاً مِنْ سُؤَالِ ابْنِ شُعْبَةَ لِلشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: يُخْبِرُنِي الشَّيْخُ عَنْ هَٰذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْعِيَانِ هَلْ هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا وَهِيَ هُوَ أَمْ هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا وَهِيَ غَيْرُهُ؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ: بِأَنَّهَا هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ.




