الهُدَىٰ لِلْعَارِفِينَ وَالنَّجَاةُ لِلْمُؤْمِنِينَ المُهْتَدِينَ الفَائِزِينَ بِذَٰلِكَ، وَلَفْظَةُ ذَٰلِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ لِلْمُشَاهَدِ المَرْئِيِّ.
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ كُمَيْلٌ: قُلْ لِي شَيْئاً بِالحَقِيقَةِ؟ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ : جَذْبُ الأَحَدِيَّةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَحْوُ المَوْهُومِ لِصَحْوِ المَعْلُومِ فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ لَهُ: كَشْفُ سُبُحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ لَهُ: هُوَ نُورٌ يُشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَىٰ هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ لَهُ: طَلَعَ الصَّبَاحُ فَأَطْفِئِ المِصْبَاحَ.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "التَّأْيِيدِ" لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ الكَلَازِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي جَوَابِ المَسْأَلَةِ /١٠٠/ عَنْ قَوْلِهِ: (أَنَا الظَّاهِرُ وَأَنَا البَاطِنُ) (1) فَقَالَ: إِنَّمَا عَنَىٰ أَنَا الظَّاهِرُ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ ظَاهِرَ المَعْنَىٰ، وَأَنَا البَاطِنُ يَعْنِي الغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَيْئَةَ الأَزَلِ الذَّاتَ العُظْمَىٰ مَا شَاهَدَهَا أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ العَوَالِمِ،وَأَنَّ العَالَمَيْنِ العُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ مَا شَاهَدُوا إِلَّا ظَاهِرَ المَعْنَىٰ بِحَسَبِ قُوَّتِهِمْ وَخُلَاصَةُ القَوْلِ: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ وَهِيَ الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ لِأَنَّ المَعْنَىٰ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ وَلَا التَّبْعِيضَ وَلَا القِسْمَةَ، فَهُوَ ظَاهِرٌ




