وَرُوِيَ بِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ مولانامُوسَىٰ الكاظم عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ كَلَّفَ اللّٰه العِبَادَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكِرُونِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ فَظَهَرَ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ فَأَنْكَرُوهُ.
مِنْ تِلْكَ الشَّوَاهِدِ الجَلِيَّةِ وَتَحْقِيقاً وَتَدْقِيقاً نَرَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ المَعْنَىٰ القَدِيمُ الَّذِي كُنْتَ تَصِفُهُ بِصِفَاتِ الغَيْبِ وَهُوَ الحَاضِرُ المَوْجُودُ فَبِوُجُودِ الحَاضِرِ تَسْتَغْنِي عَنْ وَصْفِ الغَائِبِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِ وَعِبَادَتِهِ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ : نَحْنُ مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ وَصَفْنَا مَا عَرَفْنَا وَعَبَدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا.
وَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ : صِفَةُ الغَائِبِ قَبْلَ عَيْنِهِ وَعَيْنُ الشَّاهِدِ قَبْلَ صِفَتِهِ فَبِوُجُودِ الحَاضِرِ تَسْتَغْنِي عَمَّا كُنْتَ تَصِفُهُ بِصِفَاتِ الغَيْبِ كَمَا قَالَ اللّٰه تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾(1)، فَالمُشَاهَدُ المَرْئِيُّ فِي حُلَلِ التَّجَلِّي الٓمٓ هُوَ ذَٰلِكَ الكِتَابُ المَرْئِيُّ لَا المُعَايَنُ، وَهُوَ الغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَلَيْسَتْ غَيْرَهُ وَيُحَاطُ بِهِ فَلَا تَكُنْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَٰذَا وَهَٰذَا هُوَ




