مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 161

المُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ:

قَوْله تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1)،

قَوْله تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(2) فَعَلِمْنَا أَنَّ غَايَةَ الخَلْقِ جَمِيعاً، الجِنِّ أَيْ عَالَمِ النُّورِ وَالأُنْسِ أَيْ عَالَمِ البَشَرِ، عِبَادَةُ الخَالِقِ القَدِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِالمَعْرِفَةِ، وَالمَعْرِفَةُ لَا تَكُونُ حَقِيقَةً إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ بِالنَّظَرِ بِالمُشَاهَدَةِ، فَمَهْمَا أَخْبَرْنَاكَ عَنْ فُلَانٍ مِنَ النَّاسِ وَوَصَفْنَاهُ لَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُغْنِيكَ عَنِ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ شَيْئاً حَتَّىٰ تَرَىٰ فُلَاناً فَتَثْبُتَ فِي القَلْبِ صُورَتُهُ، إِذاً السَّمْعُ يُنَبِّهُ الشَّخْصَ إِلَىٰ الصَّوْتِ مِنَ المُنَادِي فَيَتْبَعُهُ البَصَرُ فَيَرَىٰ الصُّورَةَ فَتَثْبُتَ فِي الفُؤَادِ وَهُوَ القَلْبُ وَجَمْعُهُ أَفْئِدَةٌ

وَحَاشَا لِلّٰهِ أَنْ يُكَلِّفَ الخَلْقَ مَا لَا يُطِيقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّٰه نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(3)، فَعِنْدَمَا أُمِرْنَا بِالشَّهَادَةِ وَصَدَّقْنَا بِهَا تَصْدِيقَ تَسْلِيمٍ لِصِدْقِ المَنْقُولِ عَنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَقَّقْنَا ذَلِكَ تَحْقِيقاً وَافَقَ فِيهِ السَّمْعُ البَيَانَ

وَحَتَّىٰ إِنَّ المَحَاكِمَ القَانُونِيَّةَ وَالشَّرَائِعَ الوَضْعِيَّةَ الأَرْضِيَّةَ لَا تَقْبَلُ شَهَادَةَ المُشَاهِدِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شَاهَدَ القَضِيَّةَ وَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَىٰ

الهوامش

1سورة الذاريات الآية 56
2سورة الإسراء الآية 36
3سورة البقرة اللآية 286
الصفحة 7 من 161