أَسْرَارِ الدِّينِ وَقَدْ سَأَلَ سَائِل مولانا عَلِيَّ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ أَنَّ اللّٰهَ أَحَدٌ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالنُّطْقِ وَلَيْسَ يَعْرِفُ اللّٰهَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَصُورَتِهِ وَنُطْقِهِ وَقُدْرَتِهِ وَنُطْقُهُ مِنْ شَخْصِهِ، وَيُفْرِدُهُ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَنَّهَا دُونَهُ نَصَبَهَا لِأَجْلِ نَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدٌ بِذَاتِهِ وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الحَسَنُ الأخير عَزَّ عِزُّهُ لِيَحْيَىٰ: إِنَّ كُلَّ مَا لَا تَثْبُتُ لَهُ صُورَةٌ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئا
وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ "لِلشَّيْخِ عَلِيِّ سَلْمَانَ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَمِمَّا رَوَاهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالتَّصْوِيرُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ وَبِالإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ عَبَدَ مَا لَا يَرَىٰ فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولاً غَائِباً، وَمَنْ عَبَدَ مَا يَرَىٰ فَقَدْ عَبَدَ مَحْدُوداً، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَىٰ غَائِبٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَىٰ مِثْلَهُ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالمَعْنَىٰ جَمْعاً فَقَدْ أَشْرَكَ بِهِ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وقَعُ في فكره فإنما وصف نفسه، لِأَنَّ الحَقَّ تَعَالَىٰ لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِذَاتِهِ مَحْجُوباً بِصِفَاتِهِ، فَإِذَا شُوهِدَتِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ فِي العِيَانِ بِالتَّشْخِيصِ مِنْ قِبَلِ عُيُونِ النَّاظِرِينَ لَا مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ عَلَيْهِ مِنْ فِكْرِهِ فَإِنَّمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ




