لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾(1)
فَكَانَ ظُهُورُهُ فِي هَٰذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ كَشْفاً لِلخَاصِّ وَالعَامِّ، لِأَنَّ قُبَّتَكُمْ آخِرُ القِبَابِ وَشَرِيعَتُكُمْ هَٰذِهِ آخِرُ الشَّرَائِعِ وَنَاطِقُكُمْ آخِرُ النَّاطِقِينَ وَإِنْ كَانَتِ القِبَابُ كُلُّهَا وَاحِدَةً وَالنُّطْقُ وَاحِداً وَالشَّرَائِعُ وَاحِدَةً، وَهُوَ المِيمُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ وَلَيْسَ بَعْدَهَا غَيْرُ الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ وَهِيَ رَجْعَةُ الرَّجَعَاتِ وَكَرَّةُ الكَرَّاتِ وَالكَشْفُ وَظُهُورُ المَعْنَىٰ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَةِ الأَنْزَعِ البَطِينِ وَبِيَدِهِ ذُو الفَقَارِ فَأَرَادَ اللّٰه تَعَالَىٰ بِظُهُورِهِ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْهَا فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَوَقْتٍ وَحِينٍ، وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَىٰ الخَلَائِقِ لِئَلَّا يَقُولُوا دُعِينَا إِلَىٰ مَا لَمْ نَرَهُ وَظَهَرَ لَنَا مَا لَمْ نَعْرِفْهُ، وَذَٰلِكَ مِنَّةٌ مِنْهُ تَعَالَىٰ جَارِيَةٌ فِي خَلْقِهِ رِفْقاً وَإِمْهَالاً وَإِنْصَافاً.
وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "جَدْوَلِ تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ"جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَىٰ صُورَةٍ مَخْطُوطَةٍ مَوْجُودَةٍ ذَاتِ تَخَاطِيطَ وَرُسُومٍ وَكَلَامٍ وَنُطْقٍ وَإِشَارَةٍ وَعِبَارَةٍ أَدَلُّ وَأَثْبَتُ وَأَبْيَنُ وَأَكْشَفُ مِنَ الصُّورَةِ الخَيَالِيَّةِ وَالرُّسُومِ الظَّنِّيَّةِ وَالهَيْئَاتِ الوَهْمِيَّةِ، أَلَا تَرَىٰ إِلَىٰ المَعَانِي كَيْفَ لَا تَصِلُ إِلَىٰ




