مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 161

المَبْدَأُ الخَامِسُ:

إِنَّ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ لَا مُصَوِّرَ لَهَا بَلْ هِيَ مُصَوِّرَةُ الصُّوَرِ وَمُظْهِرَةُ المُعْجِزَاتِ وَالقَدَرِ، وَهِيَ عَيْنُ الذَّاتِ وَنُورُ الذَّاتِ.

وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ "الفَتْقِ وَالرَّتْقِ"لِسَيِّدِنَا الجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَقَدْ جَرَىٰ مِثْلُ ذَٰلِكَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": إِنَّ البَارِيَ الأَزَلَ تَعَالَىٰ ذِكْرُهُ لَمَّا أَرَادَ امْتِحَانَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، ظَهَرَ لَهُمْ فِي صُورَةِ طِفْلٍ صَغِيرٍ ثُمَّ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ السِّبَالِ رَاكِباً عَلَىٰ أَسَدٍ بِصُورَةِ الغَضَبِ ثُمَّ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ لَهُ العَالَمُ العُلْوِيُّ لَمَّا تَغَيَّرَتْ عَلَيْهِمُ الصِّفَاتُ وَمَا خَفِيَتْ عَلَيْهِمُ الحَقِيقَةُ وَلَا قَلَبَ قُلُوبَهُمْ وَلَا أَبْصَارَهُمْ: اظْهَرْ كَيْفَ شِئْتَ بِمَا شِئْتَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَذَٰلِكَ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ وَتَدْبِيرِهِ

فَقِيلَ: يَا سَيِّدَنَا كَيْفَ ظَهَرَ المَعْنَىٰ فِي هَٰذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ دُونَ سَائِرِ القِبَابِ لِلخَاصِّ وَالعَامِّ؟ فَقَالَ: أَمَّا الخَاصُّ فَرَآهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ يُشَاهِدُهُ، وَأَهْلُ المِزَاجِ رَأَوْهُ بِمَا كَانُوا عَرَفُوهُ يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَأُلْهِمُوا التَّذْكِيرَ لَهُ فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَسْرَعُوا إِلَىٰ طَاعَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَهْلُ الكَدَرِ الظُّلْمِيِّ لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ أَنْكَرُوهُ وَنَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَذَكَرُوهُ يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ الأَوَّلِ فَكَانَ ذَٰلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ

الصفحة 65 من 161