المَنْعُوتَةِ بِالخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الجِهَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1)، بِإِثْبَاتِ القُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَتَحْقِيقِ الحَقِّ وَوُجُودِ العِيَانِ وَرَفْعِ الحَصْرِ عَنِ الصِّفَةِ المَشْهُورَةِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِهَا وَلَا إِثْبَاتِ مَا هُوَ سِوَاهَا (هِيَ هُوَ لَا هُوَ هِيَ) فَمَنْ حَلَّ هَذَا الرَّمْزَ ظَهَرَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِالكَنْزِ، وَلَمْ يَبْلُغْ قَرَارَ المَعْرِفَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ لِقَوْلِ العَالِمِ: مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ فَيَتَجَنَّبُ فَصْلَ الإِفْرَاجِ وَيُنَزِّهُ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ، فَهَذَا سِرُّ الأَسْرَارِ وَأَصْلُ مَرَاتِبُ أَهْلِ الإِقْرَارِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ
شَهِدْتُ بِأَنَّ إِلَٰهَ الوَرَىٰ | عَلِيٌّ مُقَلِّبُ مَا فِي القُلُوبِ
| |
وَمَا احْتَجَبَ اللّٰه عَنْ خَلْقِهِ | وَلَٰكِنَّهُمْ حُجِبُوا بِالذُّنُوبِ | |
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا | لَصَارُوا مَلَائِكَةً فِي الغُيُوبِ | |
يُسَبِّحُونَ فِي مَلَكُوتِ القَدِيمِ | وَقَدْ طُهُرُوا مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ |
وَقَوْلُهُ أَيْضاً:
لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا | وَحُجِبْنَا عَنْهُ فَصِرْنَا طُمُوساً
| |
مِثْلَ مَا تُحْجَبُ السَّمَاءُ بِدَجْنٍ | وَبِلَيْلٍ لَا تَسْتَبِينُ الشُّمُوسَا
|




