كُلًّا وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَاراً، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ بِالكُلِّيَّةِ وَلَا انْتَقَلَ مَوْلَايَ الأَزَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى فَرْدِ حَالٍ
وَمِمَّا جَاءَ فِي المَسْأَلَةِ /63/ مِنْ كِتَابِ "التَّأْيِيدِ" لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ الكَلَازِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى هَلْ هِيَ صُورَةٌ أَمْ لَا صُورَةٌ عَرَضٌ أَمْ مِثَالٌ؟ قَالَ: الجَوَابُ مِنْ كِتَابِ "البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" فِي تَفْسِيرِ مُشْكِلِ "الرِّسَالَةِ"، قَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ : إِنَّ الأَزَلَ المَعْنَى القَدِيمَ لَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَلَا بِمِثَالٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَإِنَّ الصُّورَةَ وَالمِثَالَ هُمَا اسْمُهُ وَصِفَاتُهُ وَأَنَّ الأَزَلَ المُتَعَالَ لَيْسَ فِيهِ لِلْقَائِلِ مَقَالٌ، وَلَا هُوَ عَرَضٌ وَلَا مِثَالٌ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَمَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا ثَبَتَ وُجُودُهُ
وَلَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ ظُهُورَهُ أَحَدٌ أَبَداً لَا يُمَازِجُ خَلْقَهُ، وَأَنَّ العَجْزَ وَالتَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ عَلَى أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ إِيُّهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِذَاتِهِ
وَقَالَ أَيْضاً فِي جَوَابِ المَسْأَلَةِ /43/ مِنْ كِتَابِ "الصِّرَاطِ": إِنَّ الصِّرَاطَ ظُهُورُ المَعْنَى القَدِيمِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ وَدِقَّتُهُ تَخْلِيصُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَنَّهَا دُونَهُ نَصَبَهَا لِأَجْلِ نَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ وَهُوَ مُجَرَّدٌ مِنْهَا مُنَزَّهٌ عَمَّا رَآهُ خَلْقُهُ فَمَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَنَزَّهَهُ عَنِ الهَيْئَةِ النَّاسُوتِيَّةِ فَقَدْ مَشَى عَلَى الصِّرَاطِ وَنَجَا مِنَ النَّارِ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ




