يُطْلَبُ بِالتَّوَهُّمِ وَالتَّخَيُّلِ وَالتَّخْمِينِ وَالظَّنِّ؛ لِأَنَّ الدِّينَ هُوَ مَعْرِفَةُ اللّٰهِ، وَأَنَّ العَقْلَ نُورٌ فَبِالنُّورِ تُسْتَبَانُ الحَقَائِقُ وَيُهْتَدَىٰ إِلَىٰ صِرَاطِ الهُدَىٰ وَتُجَنَّبُ مَهَاوِي الرَّجَى فَاعْمَلْ فِكْرَكَ فِي مَوْقِعِ العِبَارَةِ وَتَحْقِيقِ الحَقِّ؛ لِأَنَّ الدِّينَ كُلَّهُ جِدٌّ لَا لَعِبَ فِيهِ فَإِمَّا النَّجَاةُ وَإِمَّا الهَلَكَةُ، وَإِنَّنِي سَأَمْحَضُكَ مَا تَيَقَّنْتُهُ مِنْ كُتُبِ سَادَاتِنَا وَأَئِمَّتِنَا وَمَا أَعْتَقِدُهُ وَأَدِينُ بِهِ، وَسَأُوجِزُ لَكَ مَبَادِئَ تَكُونُ مُخْتَصَرَةً وَمَدْعُومَةً بِالشَّوَاهِدِ الَّتِي يَشْرَبُهَا العَقْلُ وَتَسْتَقِرُّ فِي اللُّبِّ وَتُؤَيِّدُهَا الحَقَائِقُ وَتُقَرِّبُ إِلَىٰ الفَهْمِ وَيُسْتَضَاءُ بِهَا عَلَىٰ جَادَّةِ السَّبِيلِ
أَقُولُ: فَقَدْ سَلَّمْنَا يَا أَخِي وَفَّقَنَا اللّٰه وَإِيَّاكَ إِلَىٰ طَاعَتِهِ وَالعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ عَنَّا وَأَجْمَعْنَا عَلَىٰ المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ بِالعَيْنِ وَالمِيمِ وَالسِّينِ، وَبِالسَّبْعِ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالسَّبْعِ المَرَاتِبِ السُّفْلِيَّةِ، وَالإِقْرَارِ بِأَنَّهُ لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ الكَرُوبِيِّ النُّورَانِيِّ، نَتَمَسَّكُ بِنَهْجِهِ وَنُخَالِفُ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُ، وَنَحْمَدُ كُلَّ مَنْ حَمِدَهُ وَنَذُمُّ كُلَّ مَنْ ذَمَّهُ، وَأَنَّ هَذَا طَرِيقُ السَّلَامَةِ وَسَبِيلُ النَّجَاةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ حَقَّ المَعْرِفَةِ وَتَنْزِيهِهَا وَتَجْرِيدِهَا وَتَفْرِيدِهَا وَتَوْحِيدِهَا، كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ : نَحْنُ مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ وَصَفْنَا مَا عَرَفْنَا وَعَبَدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا، وَهَذَا أَصْلُ كُلِّ فَرْعٍ وَأَسَاسُ كُلِّ عِلْمٍ رُوحَانِيٍّ وَمَبْدَأُ كُلِّ شَيْءٍ فِي العُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالأُصُولِ الدِّينِيَّةِ، بِهِ النَّجَاةُ وَبِهِ الهَلَكَةُ




