التَّنْزِيهُ لَوْ كَانَ يَعْقِلُ كَيْفَ يُنَزِّهُهُ َلَكِنَّهُ جَعَلَهُ كَمَا رَآهُ بِالرَّأْسِ وَاليَدِ وَالرِّجْلِ وَالتَّرَاكِيبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا التَّنْزِيهِ إِذَا أَبْطَلَ مَا رَأَتْهُ عَيْنُهُ مِنَ البَشَرِيَّةِ ثُمَّ يَقُولُ هِيَ آلَةٌ نُورَانِيَّةٌ، بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ إِلَى نَفْيِ البَشَرِيَّةِ وَمَا رَأَتْهُ الأَعْيُنُ اللَّحْمِيَّةُ أَنْ يُقِيمَهُ فَرْداً بِلَا تَرَاكِيبَ وَلَا حُدُودٍ وَلَا نُورٍ إِذْ شَهِدَ بِخِلَافِ العِيَانِ وَأَنْ يُنَزِّهَهُ كَمَا يَجِبُ، وَلَا يُثْبِتَهُ بَشَراً إِذَا صَدَقَ عِيَانُهُ
ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ اللّٰه رَبُّ العَالَمِينَ الأَزَلُ القَدِيمُ مُقَلِّبُ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ حَتَّى رَأَتْهُ كَهَيْئَةِ الأَبْشَارِ وَهُوَ يَجِلُّ مِنَ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ وَالإِحْصَارِ وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّبْطِيلِ وَالإِنْكَارِ وَلَا يُبَالِي المُوَحِّدُ إِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ البَارِي بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّنْزِيهِ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي "المُفَضَّلِيَّةِ" رِوَايَةُ المُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، العَلِيُّ الأَحَدُ إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ، فَمِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ فَالصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الأَزْمِنَةِ فَظَاهِرُهَا الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهَا المَعْنَوِيَّةُ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَى الهَيُولَاتِ وَمُؤَزِّلَةُ الأَزَلِيَّاتِ وَمُظْهِرَةُ المُعْجِزَاتِ




