وَقَدْ قَالَ ابْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ : مَعْرِفَةُ اللّٰهِ فِي الأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ غَيْرُ مَا رَأَيْنَاهُ فَيَبْطُلُ وُجُودُهُ وَأَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ لَا فِي البَشَرِيَّةِ لِإِظْهَارِ العَجْزِ كَمَا قَالَ ابْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَائِرُ المُوَحِّدَةِ: إِنَّ ظُهُورَهُ بِالصُّورَةِ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا لَا لِحَاجَتِهِ كَمَا قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَيْسَتِ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ بَلْ ذَاتِيَّةٌ، وَإِنَّمَا الحَاجَةُ فِي التَّصْوِيرِ فِي الخَلْقِ لَا فِيهِ، كَمَا قَالَتِ الجَمَاعَةُ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتَ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعِلَّةِ وُجُودِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ مِنْهُ وَالعِلْمُ وَعَجْزُ المَخْلُوقِينَ عَنْهَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًى وَأَنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ وَأَنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَإِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ فَقَدْ أُخْرِجَ البَارِي عَنِ التَّصْوِيرِ إِذْ لَمْ يَرَ الخَلْقُ إِلَّا صُورَةَ بَشَرٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ فَأَيُّ صُورَةٍ بَقِيَتْ هَاهُنَا؟ وَإِنَّمَا الحَقِيقَةُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ لَا فِي البَشَرِيَّةِ لِإِظْهَارِ العَجْزِ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَنْزِيهِ البَارِي عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَإِقَامَةِ صُورَةٍ بِالحَقِيقَةِ؟ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَحَدٌ أَنَّهَا بَشَرٌ فَالبَشَرِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَإِنْ قَالَ إِنَّهَا صُورَةُ نُورٍ فَقَدْ أَبْطَلَ نَظَرَهُ؛ إِذَا كَانَ نُورُهُ لَمْ يَرَ نُوراً وَإِنَّمَا رَأَى بَشَراً وَإِذَا أَثْبَتَ خِلَافَ مَا رَأَتْهُ عَيْنُهُ فَقَدْ لَزِمَهُ




