نَفْسَهُ الخَطَأَ فِي قَوْلِهِ البَاطِنُ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْبُوداً وَالبَاطِنُ الغَيْبُ فَهُوَ الخَالِقُ البَارِئُ وَهُوَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الغَيْبُ فَهُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَلَقَدْ كَانَ مَوْجُوداً بَيْنَ الخَلْقِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ البَارِي وَالغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فَهِيَ أَفْعَالُهُ البَادِيَةُ مِنْهُ فِي حَالِ ظُهُورِهِ وَهِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِذَاتِهِ وَقَدْ مَدَحَ اللّٰه المُؤْمِنِينَ بِإِيمَانِهِمْ بِالغَيْبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾(1)
وَقَالَ أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ "الرَّدَّادِيَّةِ": وَأَنَا أُقِرُّ بِظُهُورِ البَارِي وَأُنَزِّهُهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ مَحْدُودَةٍ وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُودَةٍ، وَأُخْرِجُهُ عَنِ الحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ وَعَنْ حَدِّ الإِبْطَالِ
كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي بَابِ الهِدَايَةِ: فَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودٌ يُحَدُّ وَلَا لَا شَيْءَ كَانَ فَيُنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ فَتَعَالَى اللّٰه عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ وَإِذَا كَانَ البَارِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِوُجُودِهِ أَنَجْعَلُهُ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ وَنَحْصُرُهُ فِي الأَبْدَانِ؟




