يُؤَثِّرُ فِيهِ الإِشْرَاقُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِإِشْرَاقِهَا عَلَيْهِ، وَالعِلَّةُ فِيهِ لَا فِي الشَّمْسِ؛ لِإِظْلَامِ ذَاتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ وَلِعَدَمِ اسْتِعْدَادِهِ
وَأَمَّا مَا كَانَ صَافِياً مُسْتَعِدّاً لِقَبُولِ نُورِهَا فَهُوَ كَالمِيَاهِ الصَّافِيَةِ وَالمَرَايَا الصَّقِيلَةِ وَالجَوَاهِرِ النَّقِيَّةِ كَالزُّجَاجِ وَالبِلَّوْرِ وَغَيْرِهِمَا، فَمَا صَفَا وَرَاقَ فَإِنَّهُ يُضِيءُ وَيَسْتَنِيرُ لِقَبُولِهِ الإِشْرَاقَ، وَهَٰكَذَا القُلُوبُ مَتَى صَفَتْ أَضَاءَتْ وَإِذَا حَالَتْ حَلَكَتْ فَلَا يَتَوَهَّمُ الجَاهِلُ الغَبِيُّ أَنَّ اللّٰهَ اسْتَحَالَ، لَا وَاللّٰهِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالجَهْرَ لَيْسَ الأَمْرُ كَذَٰلِكَ، بَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بِلَا شَبَهٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا رَيْبٍ وَلَا تَمْوِيهٍ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتَعْقِلُونَ أَنَّ الغَدِيرَ الصَّافِيَ مَاؤُهُ تَرَى فِيهِ هَيْئَةَ السَّمَاءِ بِكَوَاكِبِهَا وَقَمَرِهَا، وَيَكَادُونَ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ذَٰلِكَ لَوْلَا أَنَّ عُقُولَهُمْ تَنْفِيهِ وَتُحَقِّقُ أَنَّ ذَٰلِكَ المَاءَ لِصَفَائِهِ يُحَاكِيهِ، وَالعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ رَيْنِ الذُّنُوبِ عَلَى القُلُوبِ الكَدِرَةِ كَمَا قِيلَ شِعْراً:
لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ تَنْقُصُهُ | إِنَّمَا العِلَّةُ فِي الطَّرْفِ العَمِي
|
وَمِمَّا جَاءَ فِي "الرَّدَّادِيَّةِ" لِسَيِّدِي الشَّيْخِ يُوسُفَ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللهُ رَدًّا عَلَى مُوسَى الجَبَّابِ قَالَ: قَالَ مُوسَى الجَبَّابُ فِي مُنَاظَرَتِهِ: إِنَّ الظَّاهِرَ نِهَايَةُ مَا نَبْلُغُهُ وَنَقْصِدُهُ وَغَايَةُ مَا نَطْلُبُهُ وَنَصِلُ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِذَا تَرَكْنَاهُ وَتَعَلَّقْنَا بِالغَيْبِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ هَلْ نَكُونُ مُخْطِئِينَ أَمْ مُصِيبِينَ؟ بَلْ نَكُونُ مُخْطِئِينَ، فَقَدْ لَزِمَ




