فِي زُمْرَةِ مَنْ ذَمَّهُمُ اللّٰه فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللّٰهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾(1)وَالشِّرْكُ بِاللّٰهِ مِنَ الكَبَائِرِ نَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْهُ.
وَقَالَ أَيْضاً فِي "التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ فِي بَيَانِ مَرَاتِبِ المُؤْمِنِينَ "فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ وَنَفْيِهَا: اعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللّٰه وَوَفَّقَكُمْ لِفَهْمِ هَٰذِهِ المَعَانِي فَإِنَّهَا مَحْضُ الإِيمَانِ وَزُبْدَةُ التَّوْحِيدِ وَخُلَاصَةُ الإِخْلَاصِ، وَمَا بَعْدَهَا لِلطَّالِبِ الحَقِّ مَطْلَبٌ فِي الحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ حَقِيقَةُ الحَقَائِقِ وَأَقْوَمُ المَنَاهِجِ وَالطَّرَائِقِ، فَمَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ وَمَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِلَّا الشِّرْكُ وَالوَبَالُ نَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنَ الشِّرْكِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَمِنَ الضَّلَالِ بَعْدَ الهُدَى وَمِنَ اتِّبَاعِ هَوَى النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ فَهُوَ عَيْنُ الرَّدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللّٰه عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللّٰهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(2) إِنَّ فِي المُؤْمِنِينَ عَوَاماً وَخَوَاصاً وَخَوَاصَّ الخَوَاصِّ كَمَا أَنَّ ذَٰلِكَ فِي المُسْلِمِينَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا قَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(3) وَتَفَاوُتُ مَعْرِفَتِهِمْ بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ؛ فَأَمَّا عَوَامُّهُمْ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ المَعْنَوْيَةِ الأَيْنِيَّةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنْهَا وَيُقْنِعُ ذَٰلِكَ مِنْهُمْ




