انْتَهَى مَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ" لِلشَّيْخِ عَلِيِّ سَلْمَانَ قَدَّسَهُ اللهُ وَلْنَعُدْ إِلَى مَا جَاءَ فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ" قَالَ: قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ : قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : يَا مَوْلَايَ قُلْتَ لِي: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا، فَكَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَٰلِكَ؟
فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، الصُّورَةُ قَمِيصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ العِبَارَةِ وَقُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٌ مُنِيرٌ، حَجَبَكُم بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُم مِنْهَا عَلَيْهِ تَعَالَى فَصَاحِبُ الصُّورَةِ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَصَاحِبُ القُدْرَةِ يُصِيبُ وَلَا يُخْطِئُ.
فَمَنْ وَقَفَ عَلَى هَٰذِهِ الأَخْبَارِ الجَامِعَةِ وَتَحَقَّقَهَا بِعِلْمِهِ كَرُؤْيَةِ العَيْنِ فَمَعْرِفَتُهُ صَحِيحَةٌ وَقَرِيحَتُهُ بِالفَهْمِ غَيْرُ شَحِيحَةٍ وَكَانَ مِنَ الفَائِزِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: الصَّعْبُ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ، وَالمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ المَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ ذَٰلِكَ هُوَالإِيمَانُ بِاللّٰهِ وَتَوْحِيدُهُ،وَأَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمُ اللّٰه فَمَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ أَنْ يُثْبِتُوا الصُّورَةَ وَيَنْفُوا عَنْهَا التَّصْوِيرَ فَهَٰذَا مِنَ الوَاجِبِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَٰلِكَ كَانَ مُشْرِكاً بِاللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدَخَلَ




