وَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ أَنَّ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِمَحْصُورَةٍ وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا لإقامةعَدْلُهُ فِينَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ وَعَلَا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1) فَدَلَّ بِهَٰذَا القَوْلِ عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ هُوَ الآخِرُ وَالظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ، وَأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ بِحَالِ الإِحَاطَةِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ لُطْفاً وَرَحْمَةً وَرَأْفَةً لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوهُ أَنَّهُ الإِلَٰهُ الأَعْظَمُ وَالرَّبُّ الأَقْدَمُ أَظْهَرَ لَهُمُ الأَفْعَالَ الَّتِي تُبَايِنُ أَفْعَالَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوهُ وَيَجِدُوهُ لِأَنَّ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُثْبِتُوا لِغَيْرِ مُمَاثَلَةِ صُوَرِهِمْ فَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ، وَأَمَّا إِظْهَارُهُ لِلْغَيْبَةِ فَهِيَ المِحْنَةُ الوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّٰه ۖ وَاللّٰه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّٰه بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾(3)
وَمِمَّا رَوَاهُ الحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ بِإِسْنادِهِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالتَّصْوِيرُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ.




