وَقَدْ سُئِلَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا إِنَّ لِلْمَعْنَىٰ ظُهُورَاتٍ ذَاتِيَّةً وَظُهُورَاتٍ مِثْلِيَّةً؟ فَقَالَ: مَهْ، كُلُّ ظُهُورَاتِ المَعْنَىٰ ذَاتِيَّةٌ لَا مِثْلِيَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالأَمْثِلَةِ وَلَا بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الأَمْثِلَةَ وَالصِّفَاتِ مُحْدَثَاتٌ وَلَمْ يَظْهَرْ الأَزَلُ فِي كَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعَ بَطِينٍ لِأَنَّهُ الحَقُّ المُبِينُ.
وَعَنْ أَبِي التُّحَفِ هِبَةِ اللّٰهِ بْنِ المُؤَمِّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ يَرْفَعُهُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ الَّتِي لِلْمَعْنَى وَمَا قِيلَ فِيهَا عِنْدَ نَظَرِ النَّاسِ إِلَى حَقِيقَةِ مَاهِيَّتِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي البَشَرِيَّةِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ فِي البَشَرِيَّةِ لِلْبَشَرِ إِنَّمَا هِيَ إِينَاسٌ لَهُمْ وَرَحْمَةٌ، وَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ مِنْ حَيْثُ هُمْ، وَأَظْهَرَ القُدْرَةَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَكَانَتِ القُدْرَةُ دَلِيلَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَطَقَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَكَانَ نُطْقُهُ بِمَثَابَةِ الفَتْقِ مِنَ الرَّتْقِ، وَكَانَتِ القُدْرَةُ دَالَّةً عَلَى غَايَةِ المُرَادِ وَالنِّهَايَةِ وَكَانَ النُّطْقُ بِمَثَابَةِ ظَاهِرِهِ؛ فَقَوْلُهُ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ أَصَالَةٌ عَلَى نُطْقِهِ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ مِثَالٌ بِقُدْرَتِهِ وَعَنْ مَوْلَانَا العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللّٰهِ وَمَا هُوَ وَمَا اسْمُهُ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: هُوَ اللّٰه وَقَالَ السَّائِلُ: فَمَا اسْمُهُ؟ قَالَ العَالِمُ: هُوَ اللّٰه قَالَ السَّائِلُ: فَهُوَ اسْمٌ أَوْ مَعْنًى؟ قَالَ العَالِمُ: هُوَ مَعْنًى قَالَ السَّائِلُ: فَإِذَا كَانَ كَذَٰلِكَ فَإِنَّ اللّٰهَ اسْمٌ لِنَفْسِهِ وَمَعْنًى لِنَفْسِهِ؟ قَالَ العَالِمُ: فَطِنْتَ لِذَٰلِكَ؟ قَالَ السَّائِلُ: بِتَوْفِيقِ اللّٰهِ.




