وَبَيَّنُوهُ وَإِنَّنِي مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَفَضْلِهِمْ أَتَزَوَّدُ وَأَسْتَمِدُّ فَأَقُولُ بَعْدَ التَّوَكُّلِ عَلَىٰ اللّٰهِ لَا بُدَّ مِنْ إِجَابَةِ طَلَبِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ وَجَزِيلِ الأَجْرِ نَبْتَغِيهِ أَنَا وَأَنْتَ عَنِ اللّٰهِ العَلِيِّ العَلَّامِ مُسَرْمِدِ الأَيَّامِ وَإِمَامِ الدَّوَامِ وَقَدِيمِ الأَيَّامِ أَمِيرِ النَّحْلِ مُمِيرِ الكُلِّ وَبِحَوْلِهِ أَرْجُو العِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَإِلَيْهِ أَرْجُو القُرْبَ يَوْمَ الأَجَلِ مُتَّبِعاً فِي ذَلِكَ السَّبَبَ سَالِكاً سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ السَّابِقِينَ رَاشِفاً مِنْ مَعِينِ غُدْرَانِهِمْ وَمُقْتَفِياً أَثَرَهُمْ عَامِلًا النَّظِرَ وَالفِكْرَ فِي تُرَاثِهِمْ مُلْتَزِماً بِمَا جَاءَ عَنْ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَثَبَّتَنَا اللّٰه عَلَىٰ طَرِيقِهِ وَنَهْجِهِ فَأُوصِيكَ يَا أَخِي بِإِعْمَالِ الفِكْرِ وَتَدَبُّرِ القَوْلِ وَتَحْقِيقِ العِبَارَةِ لِقَوْلِ الحَقِّ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ تَعْلِيماً لِلْخَلْقِ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1) وَأَنْ تَتَفَكَّرَ فِي مَرْمَى العِبَارَةِ وَمَوْقِعِ الإِشَارَةِ فَلكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنٌ وَلِكُلِّ كَلَامٍ مَعْنًى وَلِكُلِّ صِفَةٍ مَوْقِعٌ، أَمْ تَسْمَعُ وَتَعِي مَا جَاءَ فِي الفَتْحِ الأَوَّلِ: أَنْتَ جَعَلْتَ لِكُلِّ اسْمٍ صِفَةً وَلِكُلِّ صِفَةٍ مَقَاماً وَلِكُلِّ مَقَامٍ بَاباً يُقْصَدُ البَابُ مِنْهُ إِلَيْهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ، أَنْتَ الكُلُّ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ
فَخُذْ هَذَا القَوْلَ وَتَدَبَّرْهُ تَبْدُو لَكَ الحَقِيقَةُ وَتَتَّضِحُ لَكَ المَعَارِفُ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ العَقْلَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُحْصَرُ، فَبِإِعْمَالِكَ لِلْفِكْرِ يَنْقَدِحُ لَكَ الذِّهْنُ وَيَتَّسِعُ نُورُ العَقْلِ لَدَيْكَ بِالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ بِدُونِ تَوَهُّمٍ أَوْ تَخَيُّلٍ، فَلَيْسَ الدِّينُ




