مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 161

فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ البَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَقَدْ يَرَاهُ بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَٰكِنَّهُ حُصِرَ البَصَرُ لِعِلَّةِ المِزَاجِ فَكَمَا تَعْلَمُهُ القُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَٰلِكَ تَرَاهُ الأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ فَهَلْ تَعْلَمُ القُلُوبُ بَعْضَهُ أَوْ جُزْءاً مِنْهُ أَوْ تُعَايِنُهُ بِكَمَالِهِ وَلَا تُدْرِكُهُ؟ وَإِنَّمَا يَرَاهُ العِبَادُ عَلَىٰ قَدْرِ عِلْمِهِمْ بِهِ وَلَمَّا كَانَ العِلْمُ بِاللّٰهِ يَتَفَاضَلُ كَانَتِ الرُّؤْيَة لَهُ تَتَفَاضَلُ وَمَنِ ادَّعَىٰ أَنَّ عِلْمَهُ بِاللّٰهِ كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً وَإِذَا اخْتَلَفَ العِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ وَالِابْتِدَاءُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ أُولُوا الأَلْبَابِ.

وَرُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ مِنْهُمُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ العَالِم عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: إِنَّ اللّٰهَ جَلَّ ذِكْرُهُ ظَهَرَ بِنُورِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِهِ فَرَآهُ أَهْلُ الغُلُفِ الكَدِرَةِ، بِمَا قَابَلُوهُ مِنْ وَلَايَتِهِ وَنَطَقَ فَسَمِعُوهُ مِنَ الَّذِي عَيَنُوهُ فَلِذَٰلِكَ كَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ نَطَقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَسَمِعَتِ الخَلَائِقُ مِنْ حَيْثُ هِيَ.

وَمِمَّا رَوَاهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَرَآهُ العَالَمُ مِنْ حَيْثُ هُمْ، كُلٌّ يَرَاهُ عَلَىٰ مِقْدَارِهِ وَمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ آثَارِهِ، وَنُورُ المَعْرِفَةِ يَصِلُ كُلًّا بِقَدْرِ رُتْبَتِهِ وَمَا مَنَحَهُ اللّٰه مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ مِنْ نُورِ هِدَايَتِهِ.

الصفحة 49 من 161