مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 161

وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ" لِسَيِّدِي الشَّيْخِ عَلِيِّ سَلْمَانَ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الأَزَلَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعْلُوماً لَا مَجْهُولًا مَذْكُوراً لَا مَنْفِيّاً، تَرَاءَىٰ لِخَلْقِهِ فِي صُورَةٍ تُشَاكِلُهُمْ وَعِلَّةٍ تُمَاثِلُهُمْ، كُلٌّ يَرَاهُ نَيِّرَ صُورَتِهِ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ، لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالأَبْصَارِ وَلَا عِلْمُهُ بِالأَخْبَارِ، بَلْ ظَهَرَ ظُهُوراً شَامِلًا وَعَدْلًا كَامِلًا لِكَافَّةِ خَلْقِهِ وَنَاجَاهُمْ بِذَاتِهِ وَأَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ لُطْفاً بِعَدْلِهِ وَعَلَامَةً لِوُجُودِهِ فَأَهْلُ البَصَائِرِ العَقْلِيَّةِ الجَوْهَرِيَّةِ رَأَوْهُ كَهَيْئَتِهِمْ بِجَوْهَرِيَّتِهِمْ وَبَسَائِطِهِمْ وَأَهْلُ الصُّوَرِ البَشَرِيَّةِ رَأَوْهُ فِي صُورَةٍ مُرَكَّبَةٍ بَشَرِيَّةٍ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَتَفَرَّدَ عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ بِتَغْيِيرِ الصِّفَاتِ الصُّوَرِ وَأَظْهَرَ المَعَاجِزَ وَالقَدَرَ وَهُوَ القَدِيمُ الأَزَلُ مُعِلُّ العِلَلِ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ مَتَىٰ يَشَاءُ مِنْ كَبِيرِ خَلْقِهِ وَصَغِيرِهِمْ، كَمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَكَيْفَ صُدُورُ مَا وَقَعَ عَلَيْهَا النَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ فَأَجَابَ: إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَىٰ تِلْكَ الصُّورَةِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ فَيُلْقِي نُورَ نَاظِرِهِ إِلَىٰ ذَٰلِكَ النُّورِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الإِدْرَاكِ فَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَىٰ إِلَّا مِثَالَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ، فَهَٰذِهِ العِلَّةُ الَّتِي فِيهِ هِيَ عِلَّةُ العَالمِ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا أَصْلُ العِلَّةِ فِي المَعْلُولِ.

وَسُئِلَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ مَنِ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ أَمْ يُدْرِكُ البَصَرُ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ وَكَيْفَ صُدُورُ مَا يُدْرِكُهُ البَصَرُ؟

الصفحة 48 من 161