مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 161

يَسْأَلُونَهُ عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ المَعْرِفَةِ فَقَالَ: مَنْ نَفَىٰ مَا رَأَىٰ، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ، وَعَبَدَ مَا وَجَدَ، فَذَٰلِكَ البَالِغُ بِالتَّوْحِيدِ فَتَحَيَّرَ القَوْمُ فِيمَا سَمِعُوا مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْهَمُوهُ فَلَمَّا عَادُوا إِلَيْهِ مِنَ الغَدِ قَالَ: لَقَدْ أَوْفَدَكُمُ اللّٰه إِلَىٰ وَلِيِّهِ لِيُرْشِدَكُمْ إِلَيْهِ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَأَجَابَهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِالأَمْسِ فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَاذَا نَنْفِي وَمَاذَا نُثْبِتُ وَلمن نَعْبُدُ؟ فَهَٰذِهِ تَقَاسِيمُ ثَلَاثَةٌ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: مَنْ نَفَىٰ مَا رَأَىٰ مِنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ القُدْرَةِ وَعَبَدَ القَادِرَ الظَّاهِرَ بِالقُدْرَةِ فَهُوَ البَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ لِأَنَّ القُدْرَةَ لَا تُفَارِقُ القَادِرَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَدَعِ الأَعْيُنَ وَلَا تَطْلُبْهُ بِالعَيْنِ فَلَا أَثَرَ بَعْدَ عَيْنٍ .

يُؤَيِّدُ هَٰذَا القَوْلَ مَا رَوَاهُ زَادَانُ مَوْلَىٰ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: رَأَيْتُ مَوْلَايَ عَزَّ عَارِفُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَخْفَ عَنْ أَحَدٍ ظُهُورُهُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لِمَنْ تُسَبِّحُ وَأَنْتَ الكُلُّ؟ فَقَالَ: يَا زَادانُ إِذَا رَأَيْتَ الصَّمْتَ فَاقْضِ عَلَىٰ غَيْرِي وَإِذَا رَأَيْتَ النُّطْقَ فَانْفِ عَنِّي الصِّفَةَ وَإِذَا رَأَيْتَ القُدْرَةَ فَإِنِّي أَنَا اللّٰه رَبُّ العَالَمِينَ.

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : انْفُوا مَا رَأَيْتُمْ مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَأَثْبَتُوا مَا عَرَفْتُمْ مِنَ الإِشَارَاتِ وَالقَدَرِ فَمَنْ نَفَىٰ مَا رَأَىٰ وَأَثْبَتَ مَا عَرَفَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَقّاً.

الصفحة 47 من 161