البَارِيَ أَمِيرَ النَّحْلِ عَنْ صِفَةِ الخَلْقِ وَنُفْرِدُ الذَّاتَ العَلِيَّةَ بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقِدَمِ وَالجَوْهَرِ اللَّاهُوتِ فَهُوَ الخَالِقُ وَهِيَ المَخْلُوقَةُ، وَهُوَ الصَّانِعُ وَهِيَ المَصْنُوعَةُ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ وَلَا يَظْهَرُ ذَاتَهُ مِنْ ضِدِّ الخَلْقِ بَلْ بِصِفَاتِهِمْ لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ كَمَا آنَسَ مُوسَىٰ مِنْ جَانِبِ الوَادِي نَاراً بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللّٰه لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1)
المَبْدَأُ الرَّابِعُ:
إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ وَأَنَّ العِبَادَةَ وَالإِشَارَةَ تَكُونُ لِلصُّورَةِ بِاسْمِهَا بِحَقِيقَتِهَا، المَعْنَىٰ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيّاً أَمِيرالمُؤْمِنِينَ (هِيَ هُوَ، لَا هُوَ هِيَ)
فَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَفِي هَٰذَا خَبَرٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَىٰ الجِسْرِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ ابْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ: دَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلَىٰ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ




