اخْتُرِعَ مِنْهَا وَخَرَّ سَاجِداً لِمَعْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ اللّٰه الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مَوْلَايَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ انْتَهَىٰ كَلَامُ الجُدَيْلِيِّ قَدَّسَ اللّٰه سِرَّهُ
وَجَاءَ عَنِ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ لَمْ تَكُنْ أَسْمَاؤُهُ تَدْعُو إِلَيْهِ وَصِفَاتُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ لَكَانَ المَدْعُوُّ سِوَاهُ وَالمَعْبُودُ غَيْرَهُ كَانَ لِنَاكِرِهَا ثَوَابٌ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ
فَلَا هُوَ الشَّيْءُ محدوداً يحد | لَا شَيْءَ كَانَ فَيُنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ
|
فَالْمَعْنَىٰ أَمِيرُ النَّحْلِ خَارِجٌ عَنْ حَدَّيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، أَيْ خَارِجٌ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ أَبَداً، وَلَٰكِنَّهُ مَوْجُودٌ مُعَايَنٌ بِذَاتِهِ يَقُولُ: أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا إِلَخْ
فَهُوَ كَمَلِكٍ سَارَ بَيْنَ رَعِيَّتِهِ مُتَخَفِّياً بِلِبَاسِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ (أَيْ مُحْتَجِباً)، فَهَلْ هَٰذَا يَعْنِي أَنَّهُ أَصْبَحَ مِنْ جُمْلَةِ الرَّعِيَّةِ؟ بَلْ مَا زَالَ هُوَ المَلِكُ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالسُّلْطَانِ وَكَذَٰلِكَ ظُهُورُ المَوْلَىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ الخَلْقِ إِينَاساً وَلُطْفاً فَظَهَرَ بِلِبَاسِهِمْ أَيْ بِصِفَاتِهِمْ وَلَمْ يَزَلْ هُوَ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالقُدْرَةِ، لَهُ الإِرَادَةُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَغَيْرُهُ مَقْهُورٌ عَلَىٰ صُورَةِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ وَالهَيَاكِلِ، فَنُنَزِّهُ




