مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 161

اخْتُرِعَ مِنْهَا وَخَرَّ سَاجِداً لِمَعْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ اللّٰه الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مَوْلَايَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ انْتَهَىٰ كَلَامُ الجُدَيْلِيِّ قَدَّسَ اللّٰه سِرَّهُ

وَجَاءَ عَنِ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ لَمْ تَكُنْ أَسْمَاؤُهُ تَدْعُو إِلَيْهِ وَصِفَاتُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ لَكَانَ المَدْعُوُّ سِوَاهُ وَالمَعْبُودُ غَيْرَهُ كَانَ لِنَاكِرِهَا ثَوَابٌ.

وَقَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ

فَلَا هُوَ الشَّيْءُ محدوداً يحد

لَا شَيْءَ كَانَ فَيُنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ

فَالْمَعْنَىٰ أَمِيرُ النَّحْلِ خَارِجٌ عَنْ حَدَّيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، أَيْ خَارِجٌ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ أَبَداً، وَلَٰكِنَّهُ مَوْجُودٌ مُعَايَنٌ بِذَاتِهِ يَقُولُ: أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا إِلَخْ

فَهُوَ كَمَلِكٍ سَارَ بَيْنَ رَعِيَّتِهِ مُتَخَفِّياً بِلِبَاسِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ (أَيْ مُحْتَجِباً)، فَهَلْ هَٰذَا يَعْنِي أَنَّهُ أَصْبَحَ مِنْ جُمْلَةِ الرَّعِيَّةِ؟ بَلْ مَا زَالَ هُوَ المَلِكُ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالسُّلْطَانِ وَكَذَٰلِكَ ظُهُورُ المَوْلَىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ الخَلْقِ إِينَاساً وَلُطْفاً فَظَهَرَ بِلِبَاسِهِمْ أَيْ بِصِفَاتِهِمْ وَلَمْ يَزَلْ هُوَ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالقُدْرَةِ، لَهُ الإِرَادَةُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَغَيْرُهُ مَقْهُورٌ عَلَىٰ صُورَةِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ وَالهَيَاكِلِ، فَنُنَزِّهُ

الصفحة 45 من 161