وَهُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ
وَمِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ التَّجْرِيدِ لِسَيِّدِي الشَّيْخِ حَاتِمٍ الجُدَيْلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَاعْلَمْ يَقِيناً بِأَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا حِينَ وَلَا زَمَانَ وَلَا شَيْءَ يَكُونُ مَعَهُ، عَالِماً بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ، مَا كَوَّنَ مُجِيبٌ لَدَىٰ حُدُوثِ خَلْقِهِ لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَشَاءَ وَقَدَّرَ وَمَضَىٰ بِمَا شَاءَ فِي خَلْقِهِ بِمَشِيئَةٍ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ يَتَفَكَّرُ بِهِ كَمُتَفَكِّرٍ وَلَا وَهْمٍ بِشَيْءٍ يَتَوَهَّمُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ القُدْرَةِ الإِلَٰهِيَّةِ، وَحِينَ خَلَقَ النَّسَمَةَ البَشَرِيَّةَ بَعَثَ الأَنْبِيَاءَ لِعَالَمِ البَشَرِ وَظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ، وَاقْتَضَتِ القُدْرَةُ الإِلَٰهِيَّةُ بِأَنَّ لَا طَاقَةَ لِلْمَخْلُوقِ فِي إِدْرَاكِ الخَالِقِ وَلَا لِلْمُحْدَثِ فِي إِدْرَاكِ القَدِيمِ، لَٰكِنْ بِحَسَبِ احْتِيَاجِ المَخْلُوقِ لِلْخَالِقِ وَزِيَادَةِ افْتِقَارِهِ إِلَيْهِ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَىٰ الوَاسِطَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القَدِيمِ لِكَيْ يُعَلِّمَهُمْ وَيَعْلَمُوا كَيْفَ يُسَمُّونَهُ وَيَصِفُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَبَدَأَ بِإِظْهَارِ الوَاسِطَةِ لَهُمْ مِنْ ذَاتِهِ، فَأَظْهَرَ مِنْ ذَاتِهِ نُوراً لَا تَثْبُتُ لَهُ الأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ وَجَعَلَ كُلَّ الكَمَالِ فِيهِ لِلْكُلِّ وَالقَدِيمُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ بَلْ هُوَ الكَمَالُ لِكُلِّيَّةِ العَلَّامِ لَا لِكُلِّيَّةِ البَارِي، وَأَنَّ الأَزَلَ قَالَهُ وَنَاجَاهُ فَنَظَرَ ذَٰلِكَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الكَمَالُ، وَالكَمَالُ لِلْمُخْتَرَعِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، ذَاتِ نَفْسِهِ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَقَدْ عَلِمَ مَا مَنَحَهُ البَارِي بِكَمَالِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَا أَوْجَدَ بِنَفْسِهِ مِنْ إِظْهَارِهِ فَأَجَابَهُ وَلَبَّاهُ حِينَ لَحَظَ إِلَىٰ ذَاتِ الكَمَالِ المَعْنَوِيَّةِ الَّتِي




