فَالصُّورَتَانِ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الرُّؤْيَةِ.
وَمِمَّا قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ الَّذِي قَامَ بَاباً وَحِجَاباً لِمَوْلَانَا الحَسَنِ الآخِرِ العَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ: وَآنَسَ خَلْقَهُ بِصُورَتِهِ، أَنْ تُجَرِّدَ الذَّاتَ العَلِيَّةَ عَنْ صِفَاتِ عَالَمِ المَلَائِكَةِ مِنْ حَيْثُ الحُدُودُ وَصِفَةُ الحُدُوثِ، فَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مُحْدَثَةٌ، وَهُوَ مُحِيطٌ وَلَا يُحَاطُ بِهِ وَهِيَ مُحَاطَةٌ، وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهِ وَالقَادِرُ بِذَاتِهِ وَالعَالِمُ بِذَاتِهِ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَمْرِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَدَدِهِ وَأَنَّ صُورَتَهُ لَا مُصَوِّرَ لَهَا وَدَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَىٰ نَفْسِهِ فَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ وَبَطَنَ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَالمَعْنَىٰ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ وَلَا التَّبْعِيضَ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ هُوَ اللّٰه أَحَدٌ * اللّٰه الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1)
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الخَلْقُ قَدْ شَاهَدُوا هَٰذِهِ الصِّفَاتِ بِكَوْنِهِمْ وَبِنَظَرِهِمْ عَلَىٰ البَارِي الأَحَدِ أَمِيرِ النَّحْلِ لَمَا جَاءَ الخِطَابُ الإِلَٰهِيُّ الرَّبَّانِيُّ تَنْبِيهاً لِلْغَافِلِينَ وَالمُشَبِّهِينَ وَالمُعَطِّلِينَ وَالنَّاسِينَ الَّذِينَ يُوقِعُونَ تِلْكَ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَٰلِكَ وَكَذَٰلِكَ الَّذِينَ يَنْفُونَ ظُهُورَهُ وَوُجُودَهُ لِلْمُشَاهَدَةِ وَالعِيَانِ الإِقْرَارِ،




