وَالتَّفْرِيدُ: أَنْ تُفْرِدَ البَارِي أَمِيرَ النَّحْلِ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالجَوْهَرِ وَالقِدَمِ وَاللَّاهُوتِ، وَهِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ لَا مُكَيَّفَةٌ وَلَا مُحْدَثَةٌ
وَالتَّوْحِيدُ: أَنْ تُثْبِتَ أَنَّ الحُلَلَ الثَّلَاثَ الَّتِي هِيَ مَظَاهِرُ التَّجَلِّيَاتِ، وَكَذَٰلِكَ الظُّهُورَاتُ فِي القِبَابِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ المَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ وَالمِثْلِيَّةِ، وَكَذَٰلِكَ الحُلَلُ الثَّلَاثُ أَيِ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، هِيَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ، لَا تَغْيِيرَ وَلَا تَبْدِيلَ وَأَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ العَلِيَّ العَظِيمَ هُوَ المُتَجَلِّي بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَالَّتِي هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ وَنُورُ الذَّاتِ، وَهِيَ المُظْهِرَةُ لِتِلْكَ المَظَاهِرِ وَالصِّفَاتِ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهَا عَلَى الذَّاتِ اخْتِلَاطاً وَحُلُولًا أَوِ اتِّحَاداً، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ ذُو الرَّأْيِ المُصِيبِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ : يُورِي الصِّفَاتِ وَعَنْهَا خَارِجٌ أَبَداً.
فَالنُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ كُلُّ صِفَةٍ تَقَعُ فِي الكَوْنِ المُتَجَلِّيَةِ بِكَوْنٍ، فَصِفَةُ النُّورِ مَوْقِعُهَا لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَصِفَةُ الضِّيَاءِ فِي كَوْنِ البَابِ، وَصِفَةُ الظِّلِّ وَاقِعَةٌ فِي كَوْنِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ وَتُفْرَدُ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ عَنْ هَٰذِهِ الصِّفَاتِ المُشَاهَدَةِ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَهِيَ نُورٌ لَا يُحَدُّ وَلَا يُكَيَّفُ وَلَا يُوصَف فَالصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الجَامِعَةُ لِتِلْكَ المَظَاهِرِ الإِلَٰهِيَّةِ بِالقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ سَمَاءً وَأَرْضاً




