أَوْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ أَوْ يَكُونَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَعَانِيهَا فِي الجَوْهَرِ وَفِي ذَٰلِكَ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةُ الجَوْهَرِ بِلَا صِفَةٍ انْتَهَى كَلَامُ الأُسُوسِ
وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَهُ اللهُ عَنِ العُيُونِ:
لِعَجْزِي أَنْ أَرَاهَا بِإِيِّهَا وَهُوَ يَوْمُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ | بَدَتْ لِي بِالصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ
|
فَالمَعْنَى القَدِيمُ البَارِي الحَكِيمُ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ المُحْدَثَةِ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ المَخْلُوقَاتُ وَلَا الأَبْصَارُ إِلَّا بِالتَّجَلِّي، وَهَٰذِهِ قُدْرَةُ القَدِيرِ رَحْمَةِ الرَّحِيمِ وَقَالَ الأَمِيرالمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": عِبَادَةُ البَارِي المَعْنَى القَدِيمِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ وَمَعْنَاهُ: رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ المُتَجَلِّي بِحِكْمَةٍ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ، وَإِنَّمَا شُوهِدَ كَذَٰلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ تَعَالَى عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَتَنَزَّهَ عَنْ حُلُولِ الأَجْسَادِ وَالتَّغَيُّرِ وَالفَسَادِ، وَهُوَ القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ وَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَتَحَيَّزُ، لَا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ
انْتَهَى كَلَامُ الأَمِيرِ حَسَنٍ المَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللهُ




