بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المَبْدَأُ الثَّالِثُ:
إِنَّهُ تَعَالَى مَوْلَانَا الأَزَلُ القَدِيمُ يَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَيَرَاهُ الخَلْقُ مِنْ حَيْثُ هُمْ وَهُوَ لَمْ يَزَلْ عَنِ الكِيَانِ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ
وَلِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ" قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكَ هَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهَا؟ فَلَوْ كَانَ خَارِجاً مِنْهَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَذَٰلِكَ لِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فِيهَا وَفِي الأَمْكِنَةِ لَا تُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي المَكَانِ وَالحُدُودِ وَالنِّسَبِ وَالرُّؤْيَةِ يُجْهَلُ، فَالَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ وَلَا يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوْهَرٌ فَكَيْفَ يُقْصَدُ إِلَيْهِ وَكَيْفَ يُطْلَبُ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ وَكَيْفَ يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ؟ وَذَٰلِكَ أَجْهَلُ وَأَجْهَلُ، وَذَٰلِكَ حَدٌّ لَا يَسْتَعْبِدُ بِهِ خَلْقَهُ وَلَمْ نُعْطَ مَعْرِفَتَهُ وَلَمْ يُدْرَ كَيْفَ القَصْدُ إِلَيْهِ وَذَٰلِكَ حَدٌّ مَجْهُولٌ لِأَنَّ المَجْهُولَ لَهُ صِفَاتٌ، فَحَدُّ صِفَاتِهِ أَنْ يُقَالَ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ، فَهَٰذَا حَدُّ المَجْهُولِ وَأَمَّا حَدُّ المَعْرُوفِ أَنْ يُعْرَفَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ مُبَايِناً وَيَكُونَ مُشَاكِلًا وَيَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَلَا يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ وَيَكُونَ خَارِجاً مِنْ هَٰذِهِ المَعَانِي وَأَنْ يَكُونَ فِي المَكَانِ مُبَايِناً لِهَٰذِهِ الأَرْبَعَةِ أَوْ يَكُونَ مِنْ شَكْلٍ أَوْ يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ




